معنى امتحان القلوب
قلوبنا -أيها الأخوة- ممتحنة صباح مساء، تمتحن في كل لحظة من لحظات حياتنا، فهل نحن منتبهون لهذا، فغلطة واحدة قد تودي بحياة هذا القلب، وتحبط ذلك العمل.
قال -تعالى-: (وَلِيَبْتَلِيَ اللّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحَّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ)( ) [سورة آل عمران، الآية: 154].
وقال -سبحانه وتعالى-: (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ)( ) [سورة الحجرات، الآية: 3].
فمن هؤلاء الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى؟
هذه الآية نـزلت في الصحـابيين الجليلين أبي بكـر الصديق وعمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- عندما رفعا صوتيهما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد روى البخاري عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهأنه: " قدم ركب من تميم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر: أمِّر القعقاع بن معبد ابن زرارة، فقال عمر: بل أمَّر الأقرع بن حابس، فقال أبـو بكـر: ما أردت إلا خلافي، قال عمر: ما أردت خلافك، فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما، فنـزلت في ذلك: (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله...) [الحجرات: 1]، حتى انقضت " ( ).
نعم! لا مجاملة في هذا الدين (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ)( ) ثم ماذا؟ (أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ) ( ) [سورة الحجرات، الآية: 2].
سبحان الله! موقف في نظر الكثيرين لا يستحق.