الشيخ مبارك الصباح ( مبارك الكبير )
[ 1314 – 1334 هـ ] [ 1896 - 1915 م ]
الشيخ / مبارك الكبير هو الذي أرسي قواعد دولة الكويت الحديثة ، فقد استطاع أن يبحر بمهارة وحنكة وسط طوفان المطامع الدولية ، وقد تميز تحركه بالدبلوماسية البارعة ، والنضج السياسي ، والتجربة الغنية بالخبرة في التعامل مع الأحداث واستثمارها لصالح الكويت . وقد كان لاضطلاعه بمسئوليات إخضاع البادية ، وحروبه مع قبائلها ، وقدرته على استمالتهم ، والتعامل الذكي معهم - أثره الواضح في ذلك كله.
وقد استطاع أن يحقق توازنا كبيرا في علاقات الكويت الدولية ، ضمن للكويت شخصيتها المتميزة ، وقرارها المستقل فعزز مكانتها ، وحولها من إمارة مستهدفة إلى كيان سياسي فاعل مؤثر استقرت حدوده وأصبح له نشاطه في المجتمع الدولي.
ومن أهم الأحداث في عهده :
- مساعدته لأشقائه العرب حين تشتد بهم الأزمات ، وتعاونه مع الأمير عبدالرحمن آل سعود وولده عبد العزيز على استعادة دولتهم وتوحيدها غير عابئ بالتحذيرات البريطانية .
- صموده ونجاحه في التصدي لأطماع الدول الكبري التي حاولت أن تنال موضعا في أرض الكويت حين تقدمت ألمانيا بتأييد من الدولة العثمانية لشراء منطقة ساحلية مساحتها عشرون ميلا مربعا في الكويت لتكون نهاية محطة سكة حديد بغداد.
- مقاومته لضغوط العثمانيين حين ابلغه والي البصرة مضمون إنذارهم بنفيه الاختياري ، ونجاح قدراته الدبلوماسية في مواجهة الموقف، مستغلا تناقض المصالح الدولية في المنطقة.
- زيارة اللورد (كيرزون) للكويت عام 1903م وسط احتفالات أدهشت الزائر ، وتحدثت عنها الصحافة الأوربية والتركية والعربية.
- اختيار الكويت مقرا للقاء يعقده ( هاردنج) حاكم الهند ، إبان الحرب العالمية الأولى لاختبار نوايا الحكام العرب تجاه بريطانيا ، وحرص مبارك على تأكيد استقلال الكويت في هذه الظروف.
- الحفاظ على الكيان السياسي والجغرافي المعترف به من القوي الكبري من خلال اتفاقية 1899م التي أبرزت الكيان المتميز المستقل لدولة الكويت.
- تثبيت الحدود الشمالية لإمارة الكويت وإفشال كافة محاولات اقتطاع أي أجزاء منها وبخاصة جزيرتا وربة وبوبيان من خلال اتفاقية 1913م ، هذه الحدود التي كانت أساسا انطلقت منه لجنة ترسيم الحدود التابعة للأمم المتحدة عام 1993م في عملها.
لقد منح مبارك الكبير الكويت قلبه وعقله وكيانه ، وأرسي لها حكما مستقرا ومكانة دولية انطلقت منها نهضتها الحديثة.
الشيخ جابر المبارك الصباح
[ 1334 – 1336 هـ ] [ 1915 - 1917 م ]
الشيخ / جابر المبارك الصباح كان حليما متسامحا ، سليم الصدر لا يعرف الحقد إلى قلبه سبيلا ، غرس محبته في قلوب قومه بدماثة خلقه ، ولطف بشاشته ، وان كان القدر لم يمهله طويلا ، حيث لم تمتد فترة حكمه ولكنه ما كاد يمسك بزمام الحكم حتى سعي إلى معاونة المحتاجين.
ازدهرت الكويت في عهده بسبب ازدياد التجارة مع الشام حاملة لتلك المناطق مختلف البضائع التي كانوا في أمس الحاجة إليها، وقد كان لذلك أثر سلبي لدي الإنجليز، ولكن نظرا لاحترامهم للشيخ جابر فقد آثروا عدم اتخاذ إجراء ضده، رغم أن هذا يعد كسرا للحصار المضروب من أوروبا على الشام باعتبارها جزءاً من الدولة العثمانية.
في عهده عقد بالكويت عام 1917م مؤتمر ضم السير بيرسى كوكس الحاكم العسكري البريطاني في العراق، والملك عبد العزيز آل سعود، والشيخ خزعل خان والشيخ جابر بن مبارك لتوحيد كلمة العرب تحت راية زعيم عربي ضد العثمانيين، ومن أقوال الشيخ جابر التي نالت استحسان الجميع: "نحن مسلمون، وإذا ما أجمع المسلمون على شخص فنحن له من الطائعين."