عرض مشاركة واحدة


 
قديم 05-25-2005, 09:36 AM   رقم المشاركة : 31 (permalink)

صدى ركن من اركان
المنتدى

 

 



[TABLE=width:80%;background-color:black;background-image:url();border:8 groove sandybrown;][CELL=filter:;]





- تابــع ... الديانات السماوية الثلاث وتشخيص الشكل الحي



ثالثاً : الفن الإسلامي:
تأخر ظهور فن البورتريه في الثقافة الإسلامية نتيجة الحظر العقائدي لظهور وتشخيص الأفراد بالرسم والنحت خشية الردة للوثنية وعبادة الأسلاف ومن ثم الكفر حيث يرى المُشَرِع أن التماثيل ما هي إلا أصنام تستخدم كأداة عقائدية لتقرب المتعبدين بها إلى الله زلفى، وتقود إلى الشرك.
إلا أن الحضارات المختلفة لثقافات الشرقين الأدنى والأوسط عرفت البورتريه قبل الإسلام والنموذج الواضح لذلك الإمبراطورية الساسانية ( 226 – 641 م ) حيث اشتهرت فيها مجموعات عديدة من الرسوم الشخصية للشخصيات الملكية.
ورغم التطورات التي لحقت الثقافة الإسلامية والتغير النسبي في رؤية الفن مع مرور الزمن إلا أن الرسوم الشخصية بقيت نادرة نتيجة كونها فعلاً مكروهاً دينياً حتى غزت الثقافة الغربية الدول الإسلامية فانتقلت تقاليد الفنون الغربية معها، ويمكن بقدر من التبسيط تقسيم الفنون الإسلامية التي وصلت إلينا من القرن السابع حتى القرن التاسع عشر الميلادي إلى مراحل ثلاث:
مرحلة التأسيس:
وتميزت أعمالها بالاهتمام بالتكوين والشكل، ويمكن تحديدها خلال الفترة من 561 إلى 750م هذه الفترة التي حكم فيها الأمويون ونشروا دولتهم والإسلام من دمشق إلى إسبانيا.
المرحلة الوسيطة:
واستمرت طوال الحكم العباسي الذي بدأ عام 750 م حتى غزا المغول بغداد وأسقطوا الخلافة، وقد اشتهرت الدولة العباسية بدعم خلفائها للعلوم والفنون، وتميز الإنتاج التشكيلي فيها بالغزارة النسبية مقارنة بالمراحل الأخرى، وظهرت فيه التأثيرات المتنوعة لثقافات الأقاليم الإسلامية غير العربية بما تحمله من تأثر بثقافاتها قبل الإسلامية، وتعتبر أعمال هذه المرحلة إضافة لغزارتها من أجمل وأرقى الأعمال الفنية الإسلامية، وأكثرها تميزاً.
المرحلة المتأخرة:
تبدأ من دخول المغول لبغداد وسقوط الخلافة العباسية على أيديهم، وهي مرحلة بدأت بتخريب ثقافي كبير أفقد الإنسانية جزءاً معتبراً من التراث البشري الفكري والفني على أيدي المغول، واستمرت هذه المرحلة بعد ذلك مع ظهور الدول والممالك الإسلامية المختلفة في مختلف الأقاليم، ولم ينجز خلال هذه المرحلة ما يمكن اعتباره علامة فارقة في تاريخ التشكيل الإسلامي عدا بعض الإنجازات الزخرفية والمعمارية في بعض البلدان ذات العمق الثقافي القديم مثل مصر والعراق وتركيا، واستمرت هذه المرحلة حتى القرن الثامن عشر ودخول الاستعمار الأوروبي للأقاليم الإسلامية بصفة عامة والدول العربية على وجه الخصوص.
وعبر تاريخ الثقافة الإسلامية الطويل لم تعرف مفهوم الفن للفن، بل كان للفن دوماً دور وظيفي حيث تميز هذا الفن بخاصتين رئيستين:
الزخرفة وعلاقتها الوطيدة بالخطوط العربية المتنوعة.
بنية تصميم المسجد وانعكاساتها على التكوين المعماري في العمارة والتشكيل.
وتأتي أهمية الخاصية الأولى من دور الكلمة الأساسي في نقل التراث الديني – خاصة النص القرآني – في أمة ثقافتها لغوية من الدرجة الأولى، ومن هذه النقطة تطورت خطوط الكتابة والزخارف ذات العلاقة بها للوفاء بالحاجات الروحية المطلوبة، وأثرت الخاصية الثانية بشكل كامل في تكوين المفاهيم التشكيلية المعمارية، وقد أتى تكوين المسجد من بنية مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم في يثرب، فلم يكن لدى عرب شبه الجزيرة تراث تشكيلي أو معماري يعتد به مقارنة بما توافر في الثقافات المحيطة مثل فارس وبيزنطة وروما ومصر والعراق والشام، فكان لابد من نقطة للبدء، فأصبح تكوين المسجد النبوي هو هذا المنطلق، وبعد انتشار الغزوات الإسلامية تفاعلت الثقافة العربية الحديثة الوليدة مع الثقافات المحلية في البلدان المفتوحة، فنشأت تقاليد فنية جديدة انتسبت للثقافة الإسلامية واستمدت جذورها من الثقافات المحيطة بها بعد أن أعيد إنتاجها بشروط ثقافية إسلامية، وتزايد هذا التأثير مع اتساع الإمبراطورية الإسلامية حتى جلب تأثيرات فنية وصلت من الصين، وتميزت بين هذه التأثيرات الفارسية والتركية والمغولية بما تركته من آثار واضحة على أساليب الفنون التشكيلية الإسلامية، وتنوعت المنتجات التشكيلية وكانت الأعمال النفعية CRAFT أداة مهمة حفظت لنا العمل الفني الإسلامي، فاشتملت المنحوتات الخشبية من الصناديق والنوافذ والأبواب على أعمال فنية رفيعة – خاصة في العصر الفاطمي – وانتقلت الأساليب الفنية التي أبدعت هذه الأعمال من مصر حتى صقلية خلال حكم المسلمين لها وبدا في هذه الأعمال التأثر بالفنون القبطية واضحاً، فتضمنت إضافة للزخارف النباتية صوراً للأشخاص والحيوانات في مشاهد للشكل الحي تعبر عن الحياة في القصور.
واكتسب البرونز قيمة متميزة في المنتج الفني التشكيلي الإسلامي نتيجة لتحريم استخدام الذهب والفضة كحلي وأوان فاحتفظ لنا البرونز ببعض أجمل الأعمال الفنية الإسلامية التي انتقلت ملكيتها لكنائس أوروبا بعد سقوط الأندلس، وقد صنع الفاطميون بعضاً من أجمل المسبوكات البرونزية على شكل آنية، وأوعية، وشمعدانات على هيئة حيوانات.
وعرفت صناعة المسبوكات البرونزية بعض القطع زينت بالنحاس والفضة كتلك التي صنعت في فارس، أو تلك التي صنعت في الموصل خلال الخمسين سنة السابقة على غزو المغول، وإن التزمت هذه الأعمال بعدم تمثيل الأشخاص والحيوانات في تماثيل ( أصنام ) لقرب مركز صنعها من مقر الخلافة الإسلامية والتزام الصناع بالقواعد الشرعية في عدم التشخيص والتجسيم بينما بعيداً عن مقر الخلافة في سورية مثلاً وجدت أعمال فنية من البرونز على أشكال متنوعة لكائنات حية مختلفة.
وكانت المخطوطات من أبرز ما نقل إلينا خصائص التشكيل الإسلامي، فقد عثر على العديد منها ومن بينها مخطوطات قرآنية مكتوبة بالخط الكوفي الأسود مزخرفة ببصمة حجرية وعلامات التشكيل فيها مكتوبة باللون الأحمر، ومفصول بين السور بزخارف ذهبية وسوداء، وبعد ظهور خط النسخ استخدم الخطاطون الخطين؛ الكوفي والنسخ؛ مع بعضهما البعض لإحداث تأثيرات بصرية، وزخرفت أغلفة المصاحف بطرق مختلفة، وبالطبع لم يكن هناك أي حضور لشكل إنساني أو حيواني في هذه المساحة، فغاب البورتريه والشكل الحي تماماً، ولم تظهر الأشكال البشرية والحيوانية إلا كرسوم توضيحية مع بدء حركة الترجمة ونقل العلوم غير العربية – خاصة الإغريقية والفارسية والهندية – إلى العربية في العصر العباسي، فاشتهرت رسوم مخطوطة كليلة ودمنة لبيدبا الفيلسوف والتي نقلها ابن المقفع للعربية في العهد العباسي، ومقامات الحريري التي يعود تاريخها للفترة ما بين 1054 إلى 1122م، والشاهنامه. وكلها تضم أشكالاً بشرية وحيوانية، وتنتمي رسوم هذه الأعمال لمدرسة بغداد في تصميم الرسوم التوضيحية خلال القرن الثالث عشر الميلادي، والتي تميزت بتشخيص فرد أو اثنين بشكل مبسط على خلفية من مشهد خلوي مرسوم بشكل زخرفي يغفل قواعد المنظور ويكتفي بالرسم في بعدين، وتبدو في هذه الأعمال قوة تأثير الثقافات الأسيوية – خاصة الفارسية – حتى بدأ القرن الرابع عشر فأخذت هذه الرسوم تزداد نضجاً وتُعنى بالتعبير عن المشاعر والأحاسيس، ويمكن اعتبار رسوم الشاهنامه للفيروزي نموذجاً لهذه المرحلة، ثم تطور رسم المخطوطات بشكل متميز في منطقة ميرات تحت حكم التيموريين آنئذ – الواقعة في أفغانستان الآن – وتميزت بمشاهد درامية تعبر بما يمكن وصفه بالواقعية السيكولوجية عن الأحداث الواردة في المخطوط بشكل لم تعرفه الفنون الإسلامية من قبل.
ثم ارتبطت حركة التشكيل في البلدان العربية والإسلامية بالحركة التشكيلية العالمية مع نمو الاتصالات وأنتجت أعمالاً فنية متميزة بالأساليب الفنية الغربية وباستيعاب كامل لأدواتها ومذاهبها المختلفة، وإن لم تستطع أن تنجز تواصلاً مع الثقافة الغربية على أرض الواقع يضع المنتج الفني في هذه البلدان في سياق التعامل الموازي له في الثقافة الغربية المعاصرة من حيث السياق الثقافي والاقتصادي على حد سواء.






[/CELL][/TABLE]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


   

رد مع اقتباس