يمر الزوجان في حياتهما الزوجيه بلحظات بعد ، ربما تكون قصيرة الأمد وربما تكون طويله ولا يعنينا ان نفرق بين الحالتين بقدر ماتعنينا تلك اللحظات وما تتركه من أثر وما تعد به من أمل .
ولعا اكثر حاله بعد يواجهها الزوجان هي فترة انصراف كل منهما إلى عمله أو انصراف احدهما عن الآخر.
نعم الامر لا يعني في مثل هذه الحاله المتكررة يومياً سوى ساعات من عدم اللقاء لكني أجد هذه اللحظه مغبون فيها كثير من الأزواج والزوجات فإن الناظر إلى حال جمله منا يجد نفسه فيها منشغلاً بالاستعداد إلى الذهاب الى عمله يراقب ساعته ويثير الهمه في اولاده حتى لايكونوا سببا في تإخيرة وفكرة يستعرض بقلق شديد تلك الطرقات الملتويه والشوارع المزدحمه التي سوف تاخرة وصورة رئيسه مطبوعه في مخيلته وكأنه يعاتبه على توانيه ولا اظنك الا مثلي تقطع بأن الزوجه في مثل هذه الحالات هي الكل في الكل كما يقولون فكلٍ يهتف بها لتلبي له حاجته من الزوج الى الرضيع وهي مع هذا كله لن تسلم من العتاب وماهي الا دقائق إلا والجميع بسلامه الله مستقر في مكانه الذي هيأة الله له هنا تبقى الذكرى ويأتي الامل .
فأي ذكرى ستبقى في قلب الزوجين ؟ وأي امل سيرتقب؟
ان لحظه التوديع المتكررة هذه ينبغي ان نلتفت اليها لفته الرعايه والحب والألفه فما أجمل أن نستعد لهذه اللحظه بنوم مبكر هانئ ليلاً ونبدأها بصحو مشرق سعيد تمتزج فيها اغاريد البلابل بأذكار الصباح وتفتر فيها الشفاه بابتسامات صادقه حنونه وتسكن الطمأنينه في النفوس ويتبادل الزوجان كلمات التفاؤل بالخير والنور ويطبع كل منها قبله هادئه على وجنه صاحبه ويودعه بوصايا الاخلاص والتقوى فلقد كان بعض نساء السلف تودع زوجها بقولها : اتق الله ولاتطعمنا إلا من حلال فإنا نصبر على جوع الدنيا ولا نصبر على نار الاخرة .
يمثل هذا التوديع الآسر والمشاعر الريانه لن يكون صباح ذلك اليوم كأي صباح انه يجدد في النفس النشاط ويحملها على استقبال يومها كافضل مايكون الاستقبال من الحيويه في البدن والإشراق في الحياة والصفاء في القلب والعطاء الجاد في العمل .
إن لحظه التوديع هذه فاصل بهيج من يجيد فن التعامل معها سيطوي بها كل كدر سابق ليرسم لوحه تذكاريه جميله بقلم التوديع السحري تعد بعده بمشاهده حب مرتقبه يلتقي فيها الزوجان على أجمل مما افترقا عليه توهجاً وشوقاً ليكونا كالشمس تترك في النفوس قبل ان تغيب ذكرى جميله وتعد بإشراق جميل .
تحياتي لكم عشق الليل