لمحة جغرافية عن مدينة بيروت
تبلغ مساحة مدينة بيروت 18 كم2، وتتكون التركيبة الجموفرلوجية من عدة عوامل طبيعية ، كان العامل البحرى والنهري والتضاريس من أهم العناصر الطبيعية التي تشكلت منها المدينة جغرافياً ،فبالإضافة إلى الصخور الجيرية الدولوموتية التي تكون الساحل البيروتي هناك الوادي الشرقي حيث يجرى نهر بيروت متجهاً نحو المتوسط .

روشة بيروت أواخر القرن التاسع عشر الميلادي
وهناك التضاريس الداخلية وهي عبارة عن مجموعة من التلال الكبيرة بالإضافة إلى هضبة رئيسية كبرى ، وتتكون هذه المرتفعات من الجير الميوسين على دائرة من الرمال الصافية ومن هذه التلال تله قريطم وتقع في منتصف رأس بيروت وتلة الرملة شرق الرملة البيضاء ، وتلة الخياط شرق منطقة المزرعة ، وتلة الأبراج شرق منطقة رأس النبع ، وتلة الدروز غرب منطقة مار الياس ، وتلة الحص شرق منطقة البسطة الفوقة ، وتلة الكريدين شرق منطقة المصيطبة ، وتلة السهلة شرق منطقة المصيطبة ، وتلة الأحمر مكان الجامعة الأميركية حالياً وأخيرا هضبة الأشرفية ومرتفعاتها وهى الأعلى في بيروت إذ يبلغ ارتفاعها 125 متر عن سطح البحر .أما جنوب العاصمة فهناك مجموعة من الكثبان الرملية الصحراوية معروفة بأرض الرمول.
لذلك نجد أن المنطقة الجنوبية من بيروت هى أكثر حرارة لانخفاضها النسبي عن شمال المدينة المرتفع تدريجياً ، هناك غابة بيروت الخضراء الممتدة من شمال الضاحية الجنوبية وصلاً إلى منطقة رأس النبع مروراً بمنطقة قصقص وصبراً وشاتيلاً ولكن للأسف الشديد كان قد قضي على أغلب تلك الغابة القديمة أثناء الاجتياح الإسرائيلي للمدينة سنة 1982م،

ولم يبقي منها إلاّ القليل وتقوم الحكومة الفرنسية مشكورة بإعادة زرع وتشجير أجزاء من المنطقة بعد ان تمّ تصوينها وصيانتها وهناك بارك بيروت الذى يضم السفارة الفرنسية وسباق الخيل الممتد اللغابات الصنوبر جغرافيا وكون بيروت مدينة ساحلية وتتمتع بمناخ شرق البحر الأبيض المتوسط فإن طقسها الفصلي معتدل ممطر شتاءً وحار جاف ورطب في فصل الصيف .

أما فصلي الربيع والخريف فيعتبر الطقس معتدل مائل إلى التقلب بين دافئ وبارد احياناً مع تساقط الأمطار المتفرقة على فترات وبأحجام مختلفة هذا ويبلغ عدد سكان بيروت حوالي 600 الف نسمة يشكل البيروتيين منها الربع تقريباً .
لمحة تاريخية عن مدينة بيروت
تميز شرق البحر الابيض المتوسط بتاريخه القديم وحضارته المتتالية ، ويعود ذلك إلى أقدم العصور والحقبات الزمنية السابقة ، حيث كانت القبائل السامية والكنعانية والآرية من اوائل القبائل المؤرخة في تواجدها هناك ومن هذه القبائل السامية كان الفينيقيون الذين جعلوا من بيروت مدينة ذات ميناء صناعي وتجاري مهم .

الغزو الأمريكي لبيروت سنة 1958م

السلطان عبد الحميد التاني
وعندما احتل القائد اليوناني الإغريقي الإسكندر الأكبر المدينة سنة 333 ق.م تأثرت بيروت بالحضارة اليونانية الاغريقية من حيث المعالم والبناء ، وعندما احتل القائد الروماني بومبي المدينة سنة 64 ق. م غيّر وجهها الفينيفي – الإغريقي وحولها إلى سلسلة المدن الخاضعة للأمبراطورية الرومانية وتوسعت بذلك المدينة عمرانياً وتطورت ثقافيا وخصوصاً في أمور التشريع والعلوم العلمية حتى أُطلق عليها في تلك الفترة أم الشرائع – جامعة القانون- مانحة العلوم-
وفي منتصف القرن السادس ميلادي حدث زلزال كبير هدّم اركان المدينة وقضى عليها تقريباً وبعد فترة قرن من الزمن وتحديداً سنة 635 ميلادي كان الفتح الإسلامي للمدينة ، وذلك على يد القائد الأموي معاوية بن أبي سفيان الذي ساعد أهلها على إعادة البناء المتطور آنذاك . وقدم لهم العدة والعون فيما كان من أهلها إلا أن ردوا له الجميل في مساعدته على بناء أسطوله الكبير من السفن الحربية التي فتح به قبرص انطلاقاً من ميناء بيروت ، وبعد انتهاء الدولة الأموية دخلت بيروت في أحضان الدولة العباسية ايام القائد العباسي جعفر المنصور واستمرت الخلافة الإسلامية على المدينة حتى سنة 1091 م

أبناء بيروت في مواجهة القوات الأمريكية منطقة الجناح سنة 1958م
الصورة من أرشيف ال كريدية حيث يظهر فيها ناصر وعثمان كريدية وأحمد فرشوخ
حينما هاجمها الصليبيون وتمكنون من اخضاعها لمملكتهم في القدس اللاتينية بعد ان دمرها وشردوا أبنائها واستمرت كذلك حتى سنة 1177م حينما استعادها السلطان صلاح الدين الايوبي من أيدي الصليبيون وضمها إلى السلطنة الإسلامية الأيوبية وولي عليها حاكماً من قبله وهو ابن مشطوب ثم ابن منقذ وبعد عقده من الزمن وأثر تغيب السلطان صلاح الدين، قام الصليبيون بهجوم مباغت احتلوا خلاله المدينة واخضوعها لسلطتهم بإدارة مستقلة . وكانت في تلك الفترة ملامح دولة المماليك تلوح بالأفق كوريث شرعي للدولة الأيوبية فما كان من الأمير المملوكي علم الدين سنجر الشجاعي إلا أن استعاد المدينة فاتحاً واستخلصها من يد الصليبيين بعد أن قبض على حاكمهم " روبان" وفي سنة 1316م. دمرها تدميراً تاماً ليقطع على الصليبيون خط العودة إليها ثانيتاً ثم حولها إلى حصن صغير بعد تسع سنوات من تدميرهاً. ثم دخلت المدينة في عهد الدولة العثمانية بعد احتلها السلطان سليم الأول من السلطان قانصوه الغوري المملوكي واستمرت الخلافة العثمانية فيها حتى سنة 1918م ، وكان آخر والي عثماني للمدينة هو إسماعيل حقي وعندما حاول البيروتيين رفع العلم العربي على السرى الكبير بعد الثورة العربية الكبري ، أمر الجنرال اللمبي بإنزال العلم ورفع مكانه العلم الفرنسي وذلك سنة 1919م ، حيث استمر الاستعمار حتى سنة 1943م وهو تاريخ استقلال لبنان من الانتداب الفرنسي وكان جلاء أخر جندي سنة 1946م ، هذا وفي سنة 1958 م اندلعت ثورة في لبنان إنطلاقاً من بيروت ضد دخول لبنان إلى حلف بغداد وبطلب من الرئيس شمعون نزلت القوات البحرية الامريكية إلى المدينة لإخماد المعارضة وقد تعرضت بيروت إلى بعض الدمار الجزئي آنذاك وفي سنة 1973م ، اندلعت الاشتباكات بين الجيش اللبناني والمقاومة الفلسطينية بسبب مناطق النفوذ والتجاوزات الفلسطينية في لبنان عموماً وبيروت خصوصاً ، وكانت نواه الحرب الأهلية اللبنانية التي بدأت سنة 1975 م . حيث تعرضت المدينة القديمة إلى دمار شامل وقسمت بيروت إلى منطقتين شرقية وغربية وتوقفت تلك الحرب على أثر اجتماع للجامعة العربية انعقد في القاهرة سنة 1976م. تقرر فيه تلبية طلب الحكومة اللبنانية بإرسال قوات عرفت بالردع العربية مؤلفة من : العربية السعودية ، إماراتية ، ليبية سودانية يمنية ، بالإضافة إلى القوات السورية .
وبعد فترة انسحبت تلك القوات إثر تجدد الحرب الأهلية في لبنان ، وفي سنة 1982م اجتاحت القوات الإسرائيلية لبنان وحاصرت العاصمة 3 أشهر وقصفتها بكثافة مستعملة جميع أنواع الاسلحة الجوية والبرية والبحرية ، ودمرت منشأتها الحيوية وبنيتها التحتية مثل الكهرباء والماء ومخازن الوقود والهاتف والمطار والمنشأة الرياضية والميناء الخ ....
ثم توقفت الحرب على أثر هدنة قام بها المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط فليب حبيب بعد أن أخذ تعهداً خطياً إسرائيليا تعهدت الولايات المتحدة على أثره لأبناء بيروت والجامعة العربية بعدم اجتياح القوات الإسرائيلية المدينة وخصوصاً بعد انسحاب المقاومة الفلسطينية منها . ولكن القيادة الاسرائيلية كعادتها بنقض العهود كانت تخطط عسكريا لدخول المدينة ، وخلال سكون الليل قامت لوية الجيش الاسرائيلي بهجوم مباغتاً دمرت خلاله احياء العاصمة الداخلية وسيطرت على أغلب مناطقها لعدة أيام ومن ثم انسحبت بعد خسائرها العسكرية الفادحة وقيامها بمجازر صبرا وشاتيلاً 15/9/1982م ، وعلى أثر ذلك أنزل حلف شمال الأطلسي قواته العسكرية في بيروت وعرفت باسم قوات متعددة الجنسيات : " فرنسية - امريكية- بريطانية – ايطالية – بلجيكية – لوجستيه – المانية ) وقد انسحبت تلك القوات بعد الضربات الكبيرة الموجهه لها ، وقيام انتفاضة 6 شباط 1984م الشعبية انطلاقاً من بيروت وضاحيتها الجنوبية ، والجبل ضد اتفاق 17 أيار الموقع آنذاك بين حكومة الرئيس شفيق الوزان.

صور قديمة لباطن بيروت
والحكومة الإسرائيلية حتى تم الغاء ذلك الاتفاق هذا واستمرت بيروت بتلقي الضربات العسكرية من كافة الفرقاء اثر حرب الإلغاء العبثية المذهبية حتى سنة 1990م حينما وضعت الحرب الأهلية اللبنانية اوزارها إثر اتفاق كان قد وقع بين النواب اللبنانيين في مدينة الطائف غرب المملكة العربية السعودية سنة 1988م. وفي سنة 1992م قامت شركة سوليدار ببناء البنية التحتية للمدينة القديمة بعد ان رممت منشأتها الحيوية والتراثية كما قامت حكومات الروؤساء رشيد الصلح وسليم الحص ورفيق الحريري بإنشاء مرافق جديدة للمدينة مثل مطار بيروت الدولي وتوسيع الميناء الرئيسي وتوسيع الطرقات وإقامة الجسور والانفاق وتجديد وتوسيع شبكات الماء والكهرباء وإعادة بناء مدينة بيروت الرياضية .