وهكذا نرى توسع المملكة بعد أن كانت مقيدة بموجب اتفاقية دارين مع البريطانيين والتي تم عقدها في الثاني من كانون الأول (يناير) 1915 حيث نصت المادة الأولى من المعاهدة بأن الحكومة البريطانية تعترف وتقبل أن نجداً والإحساء والقطيف وجبيل وملحقاتها التي تعين هنا والمرافئ التابعة على سواحل خليج (العجم) هي تابعة للأمير ابن السعود وآبائه من قبل -والمعاهدة كما أشرنا من قبل مشابهة في نصوصها الأخرى للاتفاقيات المعقودة بين بريطانيا وإمارات الخليج-. وقد أبدلت هذه الاتفاقية في عام 1927 بما يسمى باتفاقية جدة.
يذكر عبدالعزيز الرشيد بأنه في رمضان 1342 هجم ابن حثلين والفقم على أطراف الكويت ونهبوا من عربانها ورعاتها ما نهبوا وقد أرسل الشيخ أحمد (نزال) أحد رجاله ليشرح لابن سعود تفاصيل الغارة وقد اهتم ابن السعود بهذا الأمر وكتب للشيخ أحمد يعتذر عما حدث ويقول ديكسن بأن ابن السعود ذكر له عند اجتماعه به في العقير بأنه أصبح من الصعب عليه السيطرة على البدو وكبح جماح غاراتهم كما أخبره بأنه -أي ابن السعود- أعدم بعض الإخوان بسبب هذه التجاوزات وذكر له كيف أن بعض طائفة الشيعة في الحسا والقطيف منعوا من التدخين حتى في بيوتهم وحضور المواسم الدينية قي الحسينيات كما قتل الإخوان بعض الشيعة في القطيف الذين خالفوا أوامرهم. وفي مكان آخر يذكر ديكسن أن ابن السعود ضد تطرف الإخوان وهو يريد تأسيس دولة وقد وضع نظاماً لإسكان البدو في مناطق سكنية تبعدهم عن حياة البداوة ولكنه يضطر أحياناً لمجاراتهم تحقيقاً لأهداف معينة، ثم يذكر عن تعصب أولئك (الإخوان) فيقول:
"إن من تعصب (الإخوان) أنهم لا يردون تحية السلام على غير (الأخ) وكان بعض الإخوان إذا صادفوا جماعة من غير مذهبهم من أهل الخليج أو أهل العراق أو من الأوروبيين غطوا وجوههم بيدهم حتى لا يتدنسوا بذلك المنظر.. وكانت هذه العادات ظاهرة للعيان وعندما كنت في الهفوف عام 1920 كان بعضهم يغطي وجهه حتى لا يراني ولما دخلت مجلس ابن السعود غادر جماعة من شيوخ الإخوان المجلس وقد غطوا وجوههم جميعاً وقد سمعتهم يرددون اللعنات لي بالرغم من كوني ضيف الإمام".
ويقول الشيخ حافظ وهبة في كتابه الجزيرة العربية في القرن العشرين:
"لقد تشرب هؤلاء بكثير من المبادئ والتعاليم الناقصة حتى اعتقدوا أنها الدين وأصبحوا يعتقدون أن لبس العمامة هو السنة وأن لبس العقال من البدع المنكرة بل غالى بعضهم فجعله من لباس الكفار ويجب مقاطعة لابسه وكانوا يعتقدون أن الحضر ضالون وأن المشايخ مقصرون ومداهنون لابن السعود وقد كتموا الحق عنه وقد نال بعضهم من الإمام عبدالعزيز فرموه بموالاة الكفر والتساهل في الدين. أما شده الإخوان في مكة فحدث عنها ولا حرج فلم تكن أية هيبة للحكومة فكل ما يعتقده (الأخ) منكراً يزيله بنفسه وكثيراً ما كان الملك ابن السعود ينزل على رأيهم اتقاء للفتنة وفي سنة 1926 اضطر الملك أن ينزل على رأيهم في إيقاف تلغراف المدينة اللاسلكي وهدم بعض المساجد المقامة على القبور لأنه لم يكن يسعه غير ذلك (الجزيرة العربية في القرن العشرين صفحة 286) وكانوا يعتقدون أن غزو المجاورين واجب وأنه ألقى عليهم هذا الواجب من قبل الله فلا يسمعون أحداً في منع الغزو.
ثم عقد في الأرطاوية إجتماع حضره في رؤساء الإخوان من مطير وعتيبة والعجمان تعاهدوا فيه على نصرة الدين والجهاد في سبيل الله ثم أنكروا صراحة على الملك عبدالعزيز الآتي:
إرساله ولده سعود إلي مصر.
إرساله ولده فيصل إلى لندن بلد الشرك.
إستخدام السيارات والتلفونات والتلغراف.
الضرائب الموجودة في الحجاز ونجد.
الاحتجاج على الإذن لعشائر العراق وشرق الأردن بالرعي في أرض المسلمين.
الاحتجاج على منع المتاجرة مع الكويت، لأن أهل الكويت، إن كانوا كفاراً حوربوا وإن كانوا مسلمين فلماذا المقاطعة.
النظر في شيعة الإحساء والقطيف وإجبارهم على الدخول في دين أهل السنة و الجماعة (نفس المصدر ص 291).
ولندع السلطان عبدالعزيز يكابد مشكلة الإخوان التي أصبحت في آخر الأمر سيفا ذا حدين فطوراً معه وطوراً ضده كما سنرى في فصول قادمة ولنعود إلى المؤتمر الذي عقد في الكويت وأهميته وفشله في تحقيق الأهداف التي عقد من أجلها