هذا الموضوع قرائته وحبيت انقله لكم
اتمنى ان ينال اعجابكم
.:: أشققت عن قلبه !؟ ::.
إحسان الظن ، أحد الأخلاق النبي علمنا إياها الحبيب المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه ، الكثير منا لا يعرفه ، وإن وجد فاستخدامه أصبح قليلا ، بل يكاد يكون معدوماً ، فما هو إحسان الظن ؟؟
تأملوا معي هذا المعنى ( تغليب إعتقاد الخير والصلاح في شخص على إعتقاد السوء ) ، معنىً يحمل في طياته الكثير إن نظرنا إليه على الوجه المطلوب ، فحقيقة إحسان الظن تحصل بأن تعتقد أنك الأقل وأن ما دونك أفضل منك ، وإن بدر منهم ما يسوء في الظاهر ولكن الله يبقى الأعلم بما في الباطن ، يقول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ( لا تظن بكلمة خرجت من أخيك المسلم سوءاً وأنت تجد لها في الخير محملاً ) . قمة الرقي في التعامل مع الناس عندما تعتقد الخير فيهم جميعا وتتمناه لهم ، فابحث لأخيك عذراً وإن وجد بابُ خيرٍ وحيد مقابل سبعين غيره ، فاختر باب الخير دائماً .
في أحد السرايا بعهد الرسول صلى الله عليه وسلم حصلت الحادثة التالية ، أدرك سيدنا أسامة بن زيد رجلا من الكفار ، فعندما همّ بأن يقتله نطق الرجل بـ ( لا إله إلا الله ) ، يقول سيدنا أسامة : ( فقتلته فوقع في نفسي ذلك ) ، فذهب للحبيب صلى الله عليه وسلم وأخبره بما جرى ، فقال له صلى الله عليه وسلم : ( أقال لا إله إلا الله وقتلته ؟! ) ، فقال سيدنا اسامة : ( قتلته يا رسول الله ، إنما قالها خوفاً من السلاح ) فقال له ( أشققت عن قلبه !؟ ) . حكمة من الحبيب صلى الله عليه وسلم يعلمنا اياها من خلال هذه الحادثة ، لا تحكم بسوء الظاهر وأنت تجد له مخرجا بحسن الإعتقاد .
فلنجعل ( أشققت عن قلبه ) دائما في سرنا ، ولتكن حكمنا الدائم في تعاملنا مع الناس ، وحقق فيك قول الشاعر :
تأنّ ولا تَعْجل بلوْمك صَاحباً *** لعلّ له عُذراً وأنت تَلُوم