قال العالم: إنا لله وإنا إليه راجعون ذهب عمري معك ولم تتعلم إلا ثماني مسائل ؟
قال التلميذ: يا أستاذ لم أتعلم غيرها ولا أحب أن أكذب ...
فقال الأستاذ: هات ما عندك لأسمع ...
قال التلميذ:
الأولى :-
أني نظرت إلى الخلق فرأيت كل واحد يحب محبوبا فإذا ذهب إلى القبر فارقه محبوبه فجعلت
الحسنات محبوبي فإذا دخلت القبر دخلت معي .
الثانية :-
أني نظرت إلى قول الله تعالى: ( وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى)
فأجهدت نفسي في دفع الهوى حتى استقرت علي طاعة الله .
الثالثة :-
أني نظرت إلى هذا الخلق فرايت أن كل من معه شيء له قيمة حفظه حتى لا يضيع فنظرت إلى قول الله
تعالى: ( ما عندكم ينفذ وما عند الله باق ) فكلما وقع في يدي شيء ذو قيمة وجهته لله ليحفظه عنده .
الرابعة :-
أني نظرت إلى الخلق فرأيت كل يتباهى بماله أو حسبه أو نسبه ثم نظرت إلى قول الله تعالى:
( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) فعملت في التقوى حتى أكون عند الله كريما .
الخامسة :-
أني نظرت في الخلق وهم يطعن بعضهم في بعض ويلعن بعضهم بعضا وأصل هذا كله الحسد
ثم نظرت إلى قول الله عز وجل: ( نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ) فتركت الحسد
واجتنبت الناس وعلمت أن القسمة من عند الله فتركت الحسد عني .
السادسة :-
أني نظرت إلى الخلق يعادي بعضهم بعضا ويبغي بعضهم على بعض ويقاتل بعضهم بعضا
ونظرت إلى قول الله عز وجل: إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا " فتركت عداوة الخلق
وتفرغت لعداوة الشيطان وحده .
السابعة :-
أني نظرت إلى الخلق فرأيت كل واحد منهم يكابد نفسه ويذلها في طلب الرزق حتى أنه قد يدخل
فيما لا يحل له ونظرت إلى قول الله عز وجل: (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها )
فعلمت أني واحد من هذه الدواب فاشتغلت بما لله علي وتركت ما لي عنده .
الثامنة :-
أني نظرت إلى الخلق فرأيت كل مخلوق منهم متوكل على مخلوق مثله، هذا على ماله وهذا
على صحته وهذا على مركزه .
ونظرت إلى قول الله تعالى: (ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) فتركت التوكل على الخلق