اتكـــــــــــــــــــــــيت قال ..
إنه لا يستطع أن يتخيل وجود أناس على هذه الشاكلة ... منذ ربع ساعة و ثلاثة أطفال يملئون القطار صراخا و ضجيجا ...
لم يدر بخلده قبل اليوم وجود أناس مستهترين بمبادئ الإتكيت و الآداب العامة بهذا الشكل الصفيق .... أحد الأطفال اختطف كتابه من بين يديه ..
( سحقا ) همس بها لجاره الذي بدأ هو الآخر بالغليان من ضجيجهم ...
( إنه بلا تهذيب .. ذلك الرجل المطرق هناك .. لقد ترك أطفاله يعيثون فسادا و هو صامت و كأن أمرهم لا يعنيه ) قالها جاره ..
هب واقفا بعصبية ... بدا أنه يزمع فعل شيء ما ..
رأى أن هذا الشخص يستحق درسا قاسيا في الأخلاق .. فهو مطرق بلا اهتمام يحدق في النافذة نحو السماء و كأنه في جو آخر لا يسمع صراخ أطفاله الثلاثة الذي يملأ المقصورة منذ نصف ساعة ...
اقترب منه ...
وضع يده على كتفه و قال ( لو سمحت يا سيد .. هل هؤلاء ابنائك ؟ )
التفت الرجل بفزع و وجهه شاحب تماما .. نظر ببصر زائغ نحو
أطفاله الثلاثة الذين بدأوا يعبثون بحقيبة إحدى النساء ... بدا للتو مدركا حجم الإزعاج الذي يرتكبه ابناءه ..
همس ( أوه ... نعم ....... أنا آسف ...... )
- ( إنني لا أعرف من أي بنك أصرف كلمة ( آسف ) .. كما لا أعرف أيضا كيف أحضرت معك هؤلاء الأولاد و أطلقتهم بلا خجل يزعجون الركاب ... ما سأقوله لك باختصار أنه ينبغي عليك أن تحافظ على أبنائك بجانبك .. إن لم يكن من أجل سلامتهم فعلى الأقل إحتراما للآخرين .. و هاهو كتابي بيد أحدهم يعبث به و كأنه دمية قطنية ... يا سيد إنك في مكان عام و للكل حدود هنا ....!!! )
كان الرجل لا يزال مطرقا طوال هذا الدرس الإخلاقي الغاضب . . رفع رأسه .. عيناه مغرورقتان بالدموع و وجهه محتقن تماما ...
همس بصوت مبعثر بالبكاء ( سيدي ..أرجو أن تعذرني فأنا منهك و لا أعرف ما الذي يعتريني .. )
نظر إلى الأطفال بألم و هو يضغط بيده على فمه ... أردف ( لقد توفيت زوجتي قبل قليل .. لقد كنا في المستشفى حيث لفظت زوجتي أنفاسها الآخيرة .. إنني عاجز عن التفكير .. و أظن أن أطفالي
غير مدركين لما حدث .. آه ) ...!!!
تمت ..
،،،،
كم مرة تكتشف أنك مخطئ تماما في حق آخرين ؟!.. حينما تحكم على ظواهرهم دون أن تعرف ما يحيط بهم من ظروف ..
كم مرة ظلمك آخرون لأنهم يقيسون الأمر من خلال نظرتهم فقط .. دون أي اعتبار لما يكتنفك.. دون حتى أن يكلفوا أنفسهم بمعرفة ما تشعر به .. ؟
كم مرة .. و كم مرة ..؟
* هذه القصة حقيقية ذكرها الدكتور طارق السويدان في أحد أشرطته ..