
إنــي لأكــره أن يـمـر الـذبــاب بـجـلـيسـي
مــخــافــــــة أن يـــؤذيـــــه ( سعيد بن العاص )

قـد كـان من كان قبـلكم من السـلف الصـالح يلقـى الرجلُ الرجـلَ فيـقـول:
يـــا أخــي ما كل ذنـوبـي أبصـر, ولا كل عيـوبي أعـرف, فإذا رأيـت خيـراً
فمـرنـي,وإن رأيـــت شـــراً فـانـهـنــي.

يقول ابن مسعود رضي الله عنه:
إذا رأيـتـم أخــاكم قارف ذنـباً فلا تـكونوا أعواناً للشيطـان عليه,
أن تقولوا: اللهم خـذه ! اللهم العنه !
ولــكـــن اسألــوا الله له العــافــيــة.

قال بلال بـن سـعــد:
أخٌ لـك كلما لـقيـك ذكـرك بـنـصيـبك من الله, وأخـبـرك بـعـيب فيـك,
أحـب إليـك وخـير لـك من أخ وضـع في كفـك ديـنـاراً .

يقول سفـيـان الـثـوري –رحمه الله- :
إن الـرجـل لـيحـدثـنـي بالحـديـث قد سمـعـتـه قـبـل أن تـلـده أمــه
فيـحمـلنـي حــسن الأدب أن أنـــــصت وأسـتـــمع إلــيـــه.

يـقول بعض الســـلف:
" ما رأيــت أعـقـل من الشـافـعـي ؛ اخـتـلـفـنا أنا وهو في مسـألـة, فـلقـيني
بعد مـدة فأخــذ بـيدي,فقــال لـــي:
إذا كـنــا قد اخـتــلـفنا في مســألة ألا يـسـعـنــا أن نبــقــى أخــويـن مـتـحـابـيـن ؟! "
والكلام ليس على عمومه, فإنّ الخلاف العقدي يُـفرق, ولا بد هنا من المفارقة؛
لأنّ الله لا يرضى أن يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء, فالكلام هنا على أصحاب
المعتقد الواحـــد

يقول هارون بن عبد الله الحمال:
جـاءني أحمد بن حنبل باللـيل فـدق الباب على, فقلت: من هـذا؟
فقال: أحمد بن حنبـل. فـبادرت إليه وخـرجــت.
قــال:
شـغــلت اليوم قـلبـي.
قـلـت: بماذا يا أبا عبـد الله ؟
قــال:
مـررت عليـك اليوم وأنـت قـاعد تحدث الناس, أنت في الظـل والناس في
الشمـس بأيديهم الأقلام والدفـاتر, لا تـفـعل مرة أخـرى, إذا قـعـدت فـأقـعـد
النـاس.
فانظـر إلى هذه الرحمة البالغة , والحرص على المسلمين, فأي قلوب هذه ؟!
وأي رقـة كانوا يتحلون بـها؟!!

كان " أبو حـندول الطيب" أحد القراء المشهورين, وكانت له صحيفة بها
ثلاثمائة من أصدقائه يـدعو لهم كل ليـلة, ففي ليـلة من الليالـي تركهم ونــام,
فأتـاه في المـنـام من يقول:
يـا أبا حـندول, لــمَ لمْ تسـرج مـصابـيـحك الليـلة؟
فقــام وأخـذ الصحيـفة ودعـا لواحـد واحـد حتـى فـرغ.
المؤمن للمؤمن كالبنيـان , المؤمنون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو
تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمـى.