ليس صحيحاً أن أقصر الطرق بين نقطتين
هو الخط المستقيم
هكذا علمني تاريخي معك!
الحوار؟..
إنه أطول الطرق بين القلب والشفتين
وبين موجاتي الصوتية
وموجاتك الصمتية
الحدس وحدة قادني اليك...
وهو الذي صرخ ذات ليلة بلا صوت
إن شموعنا خمدت .
وأنتهينا ...
والفراق دس السم في قهوتنا
مرة منحتكِ قلبي عارياً
كورقة بيضاء فحررتِ عليها خطة أغتيالي ..
وشهادة وفاتي !!
ولم تغفرِ لي ،
لأنني غادرت موتي بك
وذهبت مع النوارس الى البحر ...
من يدلني على مدينة لم تعرف الظلم لأذهب وأعيش فيها؟؟..
من يدلني على أشجار لم تسمع أنتحاب عاشق؟..
من يدلني على سمـــــــــاء
لم تشهد زرقتها ظلماً أو سوة أو فكراً يغتصب عنوة؟..
أفترقنا ..
وهاهو البياض الأخير ...
يتسخ كثلج المحطات حين تدوسة القطارات ...
مرة كانت يدي عصفوراً يرتعش داخل يديك
ويرجوكِ الا تطلقِ سراحة...
ولكن يدك كانت مشغولة بالحكايا والشعارات ..
وها أنا ممتليء بموتي
يركض الصدى في كهوفي كالأرواح الضالة...
أكرس نفسي لرعاية فراقنا
أحرس العنكبوت الذي يغزل بهدوء خيوطه فوق صورتك في عيني
والغبار يتراكم على شفتيك
ومن سواد عينيك يتدلى الخفاش
وداخل ثيابك ينهمر الثلج حتى قاعك
والنباتات التي شهدت زمننا معا
تركض هاربه الى الشارع ..
وتتسلق الشرفات المجاورة
كيف تركنا الفراق يتناسل أعواماً ...
في براري العنف المكهربه ؟
وتركنا الرباء يرتدينا في ليل السهرات الأجتماعيه؟
كيف أرتكبنا خيانة المطر ؟
كيف تنصلنا من الصفاء في حانات الملذات اللزجة؟
كيف غدرنا بالرياح وأنحزنا الى الستائر وأعينا أنها أنجبت العاصفة؟....
هاهي الأطلال تقف على حاضرنا ،
وتضحك ساخرة ولا تجدنا نستحق حتى البكاء!!..
ثم تهطل مطراً كأم تغسل طفليها الملطخين بالوحل ...
هاهي المدينة تهبط على المساء
وها أنا أركض وحيداً تحت المطر ،
بلا وطن بلا وطن ..
والآف النوافذ ترمقني بعيونها المشتعلة العدوانيه...
و أحاول عبثاً أختراع مصير ثالث
لرجل آتياً من العالم الثالث
وهل تريدِ ان تعرف سر قوتي؟
لا أحد أحبني قط"...
ها أنا أسقط،
لكنني مصر على ترك آثار أقدامي
وآثار أقلامي فوق عتمة الهاوية ..
وبياض الورقة !!....