كيف نعالج جراح القلب والروح ؟
في حياتنا الحافلة لابد ان نصاب بين الحين والآخر بأسهم تخترق أرواحنا لتحدث جراحاً تنزف وآلاما ً تزداد حدتها لحظة بعد لحظة حتى يشعر الأنسان بتصاعد الحزن في أعماقه فلا يرى إلا غدر الحياة وسواد الأيام
ويصبح حديث الآخرين عن الفرح أكذوبة ساخرة ويتحول التفاؤل إلى سراب بعيد ,
ولكنه من النوع الذي تعرف يقينا أنه ليس بماء بل تؤمن بكل ثقة أنه مجرد خيال زائل لامعنى له .
كيف نعالج الجراح حتى تلتئم ونتجاوز الأحزان حتى نعود إلى أيامنا السعيدة حيث الضحكة تبحث عن أي مبرر لتعلن عن نفسها على شفاهنا , وحيث نرى الدنيا ببياضها الجميل , وحيث يسيطر علينا هدوء النفس وانطلاقة الروح والإيمان بأن المستقبل جميل ؟
الجواب عن هذا السؤال استهلك جهوداً جبارة من علماء النفس الذين قدموا عبر آلاف السنين والدراسات رؤى متعددة لعلاج هذه الأزمه التي يصاب بها الناس , ولن أقدم هنا طبعا خلاصة كل هذة الرؤى , ولكن سأتعرض بسرعة لواحده من أفضل الحلول العملية لعلاج هذا النوع من الأزمات , ويشمل الأسباب التي تناسب الأنسان العادي , لأن هناك من يصيبون بالأكتبئاب والأمراض التي تتطلب تدخلا طبيا ً متخصصا ً ,
العلاج هو (( الحديث الذاتي المفتوح )) , لابد ان يكون لك صديق , أو اثنان , تتحدث إليه بأسرارك وتعبر عن مشاعرك وتظهر أمامه نقاط ضعفك وتبكي إن احتجت للبكاء , وتضحك بغباء , ولاتخاف أن يحاكمك إن بدوت غبيا او سخيفا او مذنبا , وتثق بأنه يكترم اسرارك .
وفي العالم العربي من الصعب ان تجد هذا النوع من الأصدقاء لاننا نمارس الضغط الأجتماعي ومحاكمة الأخرين بكثافة عالية , ولأننا نخاف كثيرا من نظرة الآخرين إلينا ونحسب لها ألف حساب ,
وبالأضافة إلى ذلك فإن علاقتنا الأجتماعية الواسعه تجعل أي فضيحة أمرا يطير به الركبان وينتشر في الآفاق ويعرف به القاصي والداني ولذا يتحفظ الإنسان على مايقول .
الرجال بالذات في كل مكان في العالم حسب ماتثبت الدراسات يصعب عليهم الأمر كثيرا , لانهم يخافون من التعبير عن مشاعرهم ويضعون حولهم الكثير من الأسوار التى تمنع الناس من الدخول إلى اعماقهم ,
بينما النساء يتمتعن بميزة التعبير الذاتي وهذا مايجعلهن أفضل في صحتهن النفسيه بسبب ذلك ويضمن لهن أن يعشن أطول من الرجال .
من الصعب في كل مكان ان تجد الصديق الذي تثق به , ولهؤلاء الذين لم يحظوا بمثل هؤلاء الأصدقاء منى كل العزاء , لأن الحياة بلا صديق ثقه يحمل اسرارك ويغفر هفواتك وتبوح له بمكنونات نفسك هي حياة صعبة وقاسيه وجافة .
وفي الغرب عالجوا هذه المشكلة بوجود المعالج النفسي وهو مختلف عن الطبيب .. المعالج تجلس بين يديه وقدر تدرب على طرق واسئلة تجعلك تتحدث عن مشاكلك وتفش خلقك بل وتدرك أمورا تؤلمك لم تكن تفهم ماهي ..
في بلادنا لا يوجد حتى الآن هؤلاء المعالجون لأننا لا ندرك القيمة الصحية الكبرى للتعبير الذاتي ,
عندما يجرح قلبك , حاول ألا تكتم مابك , تحدث إلى الأعزاء لاتخجل منهم وإذا لم تجدهم حولك فالجأ إلى قلمك , أكتب واكتب حتى تتعب من الكتابة , تحدث إلى دفترك أو كمبيوترك , قل كل أسرارك ثم تنفس الصعداء ,
البعض قد يجعل مناجاته مع الله عز وجل , فيبكي ويدعو ويتحدث ,ولكن مقام الدعاء مقام فيه كثير من الخشوع والأحترام لله ولذا يحتاج الأنسان للصديق والكتابة حتى يخرج ماتبقى في نفسه من الآلام ,
البعض قد يكون محظوظا بزوج او زوجة يمكن أن يلجأ إليهما ولكن للأسف اكثر الأزواج والزوجات يستمعون للشكوى وحديث الألم بطريقة خاطئة فيحاكمون أزواجهم ويغضبون ويشتمون ويتصرفون وكأنهم يملكون صوت الحكمة الذي أغفله الزوج أو الزوجه في يوم من الأيام .
هذا الخطأ الشائع يحول الحياة الزوجيه مهما كان فيها من حسنات إلى جحيم فيهرب الزوج أو الزوجة إلى الأصدقاء وإلى العلاقات العاطفيه الجانبية بحثا عمن يستمع إليهما وينصت دون ان يدفعا ثمن ذلك غاليا ,
وعندما تجرح قلوبنا نحتاج للبكاء على كتف صديق ومع الدموع والكلمات يبدأ القلب في التنفس واستعادة حيويته من جديد لنمضى في حياتنا التى كانت .
نحتاج لمن يحبنا ونثق به دائما .....
د / عمار بكار