مشوار الأحبة
الحب قيمة إنسانية ... تتغلل في جوانح الجسم الإنساني ..تولد
وتتعايش معه .. وتنمو ... مع نمو خلاياه ... نزعات الحب وإن عبرت عن
نفسها عند الطفل الرضيع كمتعلق بثدي والدته مظهره أولى صور حب
التملك تظل تنمو عند الإنسان لتترجم بالتالي الصورة المادية الحقيقية
للحب بعيداَ عن الرومانسية والألوان الزاهية للحب والمحبين . الذين
يخفون نيران وحتى مظالم الحب للآخرين . أن تحب إنسان أخر . فتاة
كنت أم فتى . أو رجلاَ كنت أو إمرة ، فأنت ببساطة تسعى لامتلاكه
.. لاحتوائه .. بل أكثر من ذلك تريد أن تسيطر على مشاعره ...
ليس هذا مايسمونه بالغيرة .. فالحب الحقيقي ، أن تذوب في إنسان
اخر .. ويذوب فيك .. هكذا الحب كما أعرفه .. أو كما أزعم أني أعيشه ..
واعمل على أن يكون الطرف الآخر يعاملني بمثل هذا الاحتواء
والتملك ..!! هل هذه أنانية ؟! ربما نعم للوهلة الأولى .. إلا أن التأمل
العميق والهاديء... يؤكد أن المحبين يعيشون حالة التوحد الخاصة ،
التي تصبح حالة عامة لانعكاسها على سلوكهم الشخصي ، فالمحب
الحقيقي المجرد من الأهواء المادية .. والعقد النفسية .. يرى الآخرين منجذبين
إلى المكمل العاطفي الآخر بحيث يرى كل منا نفسه في قلب الآخر
فيحافظ على ذلك القلب من الانكسار ... وحتى التهيب ... أو
الخوف .. بل الوجل .. ولذا فالمحب الحقيقي إنسان رقيق مرهف
حساس حريص أن لايجرح شعور الآخرين من خلال سعيه الحقيقي
بأن يكون كل الناس محبين حقيقيين ... كل يعيش في ملوكته ...
ولايتخطى مملكة الآخر.