موعظه
ابن أدم كيف تظن أعمالك مشيدة ، وأنت تعلم أنها مكيدة وكيف تترك معاملة المولي وتعلم أنها مفيدة ، وكيف تقصر في زادك وقد تحققت أن الطريق بعيدة ، يامعرضا عنا إلى متى هذا الجفا والاعراض ، ياغافلا عن الموت والعمر لاشك في انقراض ، يا مغترا في أمله وأيدي المنايا في أجله تقرضه بمقراض . يامغرورا بصحته وبدنه كل يوم في انتقاض ، يامن يفني كل يوم بعضه ، ستفني والله الابعاض ، يا غافلا عن الزاد وقد أنذره إلى بعد السود البياض ، يا قليل الاحتراس ونيل المنايا طوال عراض يامن يساق الي موارد التلف وقد نزحت الحياض ، يا ضاحكا وعيون الفنا غير غماض ، عجبا لمن هذه الافات بين يديه كيف يقدر جفنه على الاغماض .
موعظه
ابن أدم ، متى تذكر عواقب الامور ؟؟ متى ترحل الرجال عن هذه القصور ؟؟ الى متي أنت في جميع ما تبني تدور ؟؟ أين من كان من قبلكم في المنازل والدور ؟؟ أين من ظن سوء تدبيره أنه لا يجور ؟؟ رحل والله الكل فاجتمعونا في القبور ، واستوطنوا أخشن المهاد الى نفخ الصور ، فإذا قاموا إلى فصل القضاء والسماء تمور ، كشفوا الحجاب المخفي ، وهتك المستور ، وظهرت عجائب الافعال ، وحصل مافي الصدور ، ونصب الصراط فكم من قدم عثور ، ووضعت عليه كلاليب لخطف كل مغرور ، وأصبحت وجوه المتقين تشرق كالبدور ، وباءوا بتجارة لن تبور ، ودعا أهل الفجور بالويل والثبور ، وجئ بالنار تقاد بالازمه وهي تفور ، إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا وهي تفور ، ليس في الدنيا لمن أمن بالبعث سرور ، إنما يفرح بالدنيا جهول أو كفور .
إنما الدنيا متاع كل ما فيها غرور
فتذكر هول يوم فيه السماء تمور