 | |  |
| أعِد إليّ الحياة .. 
.. إني لأرى الأفق يضيق من حولي ..
يضيق
حتى أني بت أختنق
و العالم يلتف حول جسدي
يقيّدني
يشلّ أطرافي
فبت لا أستطيع الحراك
إني عاجزة
لا أحرك ساكنا
لا تظن أنني قوية
لا
فأنا أضعف مما تتصور
أهون مما تتخيّل
أضعف من أن أتنفس
أهون من أن أحرك دمية
.. لا تلمني ..
هذا ما فعله بي القدر
.. بل إن الدمى ..
باتت هي من يحركني
في ملكوتها الواسع
يمينا أو يسارا
حتى أنها
دوما ما تبطحني أرضا
تكبّل يداي
أو لا تكبّلها
فالأمران سيان
و في كل الأحوال
أنا مكبّلة
و ليست يداي فقط
بل كل جسدي
و تلك الدمى
تصفعني
و تصفعني
تصفعني بقوة
و أنا عاجزة
.. حتى عن البكاء ..
ارفقي بحالي أيتها الدمى
أم أنك غدوت
.. كسائر بني البشر ؟!! ..
.. ذاك هو حالي ..
حين يأكلني الفراق
كم أكون ضعيفة
كريشة
تطيّرها حتى النسمات
تطوف بها كل الشوارع
تتخبط في الجدران
لا تجد منفذا
و لا حتى بصيص أمل
اهدئي يا نسمات الهواء العليل
فأنا أهون من أن أحتمل المزيد
أم أنك تريدين أن
.. تفتّتي بالريشة الحجر ..
.. إنه الفراق ..
و آه من الفراق
أغدو فيه كومة قش
تلتهمها النيران
و لا تبقي بي
و لا قشّة
تلتهمني
و أنا أحاول أن أصرخ
أن تعال إليّ يا حبيبي
أطفيء نيرانا حرقتني
بدموع عين
.. تسكبها حبات مطر ..
لكنني على الصراخ
.. ما عدت أقدر ..
.. آه و ألف آه ..
منك أيها الفراق
تخيّرنا
بين الأسى
و الألم
تحرمنا
حتى دمعة الندم
تنخر عظامنا
و أجسادنا
منك يصيبها الوهن
تخنق أنفاسنا
تسلب روحنا
نغدو بك حبرا
يبحث عن قلم
.. ارحمنا ..
أم أن الرحمة
غدت صعبة في حلّها
.. كصعوبة مسألة جبر ..
.. و أنت ..
يا لوعة الشوق
يا كل العمر
أناديك بقلبي
أبعث إليك روحي
لتحضرك إليّ
لتنتشلني مما أنا فيه
فقد تجاوزت الحدود بصبري
و بت أبحث في القاموس عن الصبر
.. أمسك يداي ..
احتضن أناملي
لكم اشتقت للحديث معك
حديثا لا تلفظه شفاهنا
بل تنطقه و تصرخ به
أيدينا و الأكُف
إني أسمعها
و أحسها
و كأن كل لغات الكلام باتت مبهمة
و لم أعد أفهم و أعي
إلا لغة أيادينا
.. إني أهوى همسها ..
كم هو عذب
كم هو دافيء
.. أدفأ من همس الشجر ..
.. طوقني بذراعيك ..
أعد إليّ أطرافي
أعد إليّ بسمتي
أعد إليّ دموعي
أعد إليّ نفسي
أعد إليّ الحياة
فأنا دونك أغدو امرأة
بل بقايا امرأة
.. تتمنى أن تحتضر .. | |
 | |  |