بقلم وتعليق الكاتب
فهمي هويدي
حسب استطلاع لرأي المستمعين اليهود، قام به برنامج إذاعي إسرائيلي على الهواء مباشرة، أبدى كثيرون تفهمهم لقيام أمهات فلسطينيات بعمليات استشهادية ضد قوات الاحتلال، حتى قال أحدهم، وهو ضابط احتياط برتبة رائد، خدم ضمن الجيش الإسرائيلي إبان الانتفاضة: "من خلال تجربتي أنه عندما نقوم بقتل أبناء الأمهات الفلسطينيات أمام أعينهن، وعندما تشاهد الأم الفلسطينية كيف ندمر منزلها في ثوان، مع أن عائلتها أمضت عقودا في بنائه، فإن لجوءها إلى مثل هذا العمل لا يعد شيئا مستغربا".
وكانت الصحفية "عميرة هاس" قد فطنت منذ وقت بعيد إلى خطأ تبرير المسؤولين الإسرائيليين للعمليات الاستشهادية بأنها راجعة إلى التراث الديني أو ثقافة المجتمع الفلسطيني، وقالت في مقال لها نشرته صحيفة "ها آرتس" إن ذلك تفسير خاطئ ومضلل، وإن الاحتلال والرغبة الطبيعية والشرعية في التخلص منه هو الدافع لتلك العمليات، ذلك أن الاحتلال لم يترك للفلسطينيين أملا في الحياة الكريمة، وأضافت أن (الانتحاريين والانتحاريات) يشعرون أنهم يمثلون مجتمعهم، وهذا هو سر قوتهم.
"يهود يعاري"، كبير المعلقين للشؤون العربية في القناة الثانية في التليفزيون الإسرائيلي، سخر من الذين يدعون أن العمليات الاستشهادية تعبير عن اليأس، وقال إنها تعبير عن الأمل الذي يحدو الفلسطينيين للتخلص من الاحتلال.
أما "جيمي شليف"، فقد شدد على أن عمليات المقاومة بشكل عام، ومن ضمنها العمليات الاستشهادية ضد الجنود والمستوطنين، عملت على تحطيم الإجماع الوطني الصهيوني خلف بقاء الاحتلال، ولفت النظر إلى أن عجز الدولة العبرية عن وقف العمليات الاستشهادية، فتح الجدل في إسرائيل على مصراعيه حول الأضرار المأساوية الناجمة عن استمرار الاحتلال.
أخيرا فإن الشاعر العجوز "حاييم جوري"، أشهر وأهم الشعراء الإسرائيليين، قدم شهادة نادرة ومهمة فيما يخص المقاومة الفلسطينية، فقد ذكر أنه في العام1935، عقدت اللجنة المركزية لحزب "مباي" اجتماعا، خطب فيه "ديفيد بن جوريون"، الذي أصبح فيما بعد أول رئيس للوزراء في إسرائيل، وكان جل حديثه عن بروز حركة الشيخ المجاهد "عزالدين القسام"، التي كانت تناضل ضد الانتداب البريطاني والعصابات اليهودية، ونقل جوري عن بن جوريون قوله إن بروز شخص مثل الشيخ عز الدين القسام لمواجهة البريطانيين واليهود، هو تحول بالغ الخطورة؛ لـكونه يعطي بُعدا أخلاقيا لوجود الفلسطينيين كشعب.. وأضاف أن أهم تحول في حركة الشعوب هو أن يبرز من بينها من يبدي استعدادا للتضحية، والاستعداد للتضحية بالنفس هو أعلى وأسمى معلم أخلاقي، ووحدها الشعوب التي يبرز من بينها المستعدون للتضحية هي الشعوب القادرة على البقاء والجديرة به.
السناقي