عبدالرحمن بن أحمد المفرح
تتزايد اعداد العاملين والعاملات من الجنسيات المختلفة في المنازل السعودية عاما تلو الآخر وتشكل هذه العمالة أهمية كبرى لبعض العائلات، حيث لا يمكن لراعي الأسرة القيام بجميع التزاماته فيعمد إلى الاستعانة بسائق، وكذلك الأم -وخاصة العاملة- تحتاج إلى العاملة المنزلية لمساعدتها في شؤون المنزل خاصة فيما يتعلق بالأعمال المرهقة مثل الغسيل والنظافة وغير ذلك من الأعمال وهي في المجمل أعمال تحتاج إلى دعم ومساندة في ظل ظروف الناس الاجتماعية والمعيشية التي توسعت وأصبح الواحد لا يقوى على القيام بكل ما هو مطلوب منه بكفاءة، والمشكلة التي يواجهها الناس كأصحاب أعمال والعاملين ليسوا في حجم الشغل أو نوعه أو في مدى فعالية وكفاءة العامل رغم أهمية تلك الموضوعات ولكن المشكلة تتعلق بالحقوق والواجبات ثم الممارسات التي تنتج عن عدم الوفاء اما بالحقوق أو الواجبات ثم بعد ذلك ما هي الآلية التي يمكن التحاكم بها لانصاف المظلوم من الظالم على المستوى العام وليس بشكل فردي، ونحن هنا لا نتحدث عن الحالات الفردية سلبا أو إيجابا بل عن الحالة العامة لجميع المنازل ولجميع المستخدمين، نسمع دائما عن امتعاض دائم من أصحاب العمل أما رب الأسرة أو احد افراد الأسرة، إذ ان العامل أو العاملة لا يقومون بعملهم بشكل جيد، بل ونسمع عن تعمد الإساءة لصاحب العمل أو أحد أفراد عائلته بشكل مباشر أو غير مباشر وفي المقابل تسمع من العاملين والعاملات من التعامل القاسي والظالم من صاحب أو صاحبة العمل والحرمان من الحقوق وغير ذلك، والمتفحص في الأمر يدرك ان كلا الطرفين له الحق وقد يحدث أكثر مما ذكر وقد تحدث أيضا سوء تصرف من أحد الجانبين رغم عدل وحسن تعامل الطرف الآخر.
والسؤال الأهم: كيف يكون التعامل في مثل هذه الحالات ومن هو المسؤول عند وقوع مشكلة ما؟
كلنا نعرف ان التعامل مع العاملين -وبخاصة المستخدمين منهم- في أعمال بسيطة يجب ان يكون بالحسنى واللين لان هذا هو السلوك الإسلامي الصحيح وهو السلوك الإنساني السوي وهذه القضية من الممكن ان يتحسن أداؤها مع التعليم والتثقيف خاصة للأجيال القادمة وتعليمهم ان أبناء البشر سواسية وان التعامل بالأخلاق الحسنة يزيد من شأن الإنسان وليس العكس.
أؤكد على انه يمكن التخلص من كثير من المشكلات الناتجة عن العاملين والعاملات من خلال تعاملنا نحن معهم، وسيظل هناك من لا يؤثر فيه ذلك ويقوم بممارسات سيئة، وهذا النوع يجب التعامل معه بحسب النظام وان لا يقوم هو بتنصيب نفسه حاكما وقاضيا ومنفذا للحكم لمجرد انه صاحب المنزل أو العمل.
قضية الخادمة الاندونيسية مع مكفولها والتي نتجت عن سوء تعامله معها لدرجة بتر أحد أطرافها وبعض أصابعها.. ليست القضية الأولى، لكن يجب ان تكون هذه الحادثة نذير خطر لكل من يسيء التعامل مع أي إنسان خاصة وان كان هذا عاملا أو عاملة ترك أهله وذويه وتغرب عنهم لأجل مئات من الريالات قد تدفع له في آخر الشهر وقد لا تدفع.
بقي ان أنبّه وأقول: ان العامل أو العاملة لديه من الطرق الكثير للانتقام من صاحب العمل ان هو لم يحسن معاملته وليس من السهل اكتشاف ماذا يتم عمله وعسى ان نحسن جميعا التعامل مع من يعمل لدينا خوفا من الله أولا ثم خوفا على أنفسنا وأطفالنا وأكلنا وشربنا. وقد أعذر من أنذر.