تعليم البنين والبنات، والتطرف: الفرق واضح بين الكلام والعمل
قينان الغامدي
نائب وزير التربية والتعليم الدكتور سعد المليص أكد - ما هو معروف ومشهور - من أن وزارته تتحمل جزءاً من الأحداث "الإرهابية" التي شهدتها المملكة، وقال نحن نعد سبباً فيما حدث إما بالتغاضي أو بسبب قضايا أخرى، وطالب المشرفين التربويين بعدم التخلي عن مسؤوليتهم لتعزيز الأمن الفكري للطلاب والطالبات. وأتذكر أن الوزير السابق الدكتور محمد الرشيد سبق أن طالب المعلمين والمشرفين التربويين بهذه المطالبة. والمشكلة واضحة فهي تكمن في بعض المشرفين والمشرفات، والمعلمين والمعلمات والمسؤولين والمسؤولات. هؤلاء الذين تحولوا مع الزمن والتغاضي و"القضايا الأخرى" إلى "دعاة"، وأصبح الطلاب والطالبات يأخذون دروساً ومواعظ في الحلال والحرام أكثر مما يدرسون المنهج المقرر. والدكتور المليص رجل تربية وتعليم عريق، وهو لا شك يدرك أن الحل ليس في تشديد العقوبات وإنما في الحوار والإقناع. هناك أفكار كثيرة يؤمن بها هؤلاء ويشيعونها مثل تحريم التلفزيون والنشيد الوطني، ومثل التزهيد في الدنيا وتمنى الموت، ومثل كراهة الآخر ونبذه سواء كان من مذهب آخر أو ملة أخرى، وغير ذلك الكثير من الفتاوى والأفكار، وأتصور أن على الوزارة أن تنظم حملة كبرى لمحاربة هذا التطرف في مدارس البنين والبنات بمشاركة وسائل الإعلام وأهمها التلفزيون، وأن تكون الحملة مركزة وواضحة تتناول أفكار التكفير، والتحريم الشائعة، وهي معروفة ويسهل رصدها، ثم يتم تحليلها وتوضيح أوجه الانحراف فيها على الملأ ليقتنع من اعتنقها ويعود إلى الصواب، ويسلم من لم يقع من الوقوع في براثن دعاتها. إن الاعتراف بالمشكلة لا شك جيد، وهو بداية الحل لكن التهديد والوعيد ليسا حلاً، كما أن الاكتفاء بمطالبة المشرفين والمعلمين بالقيام بواجبهم لا يكفي، لأن بعضهم هو المشكلة.
الحل هو أن نكون عمليين ونقول هذا ما يقوله المتطرفون، وهذا هو الدين الحق. ودون هذا سيظل الدكتور المليص وغيره يتحدثون، والمتطرفون يعملون، والفرق واضح بين الكلام والعمل.