هذه الرسالة تفيد بأنك غير مشترك في صدى الاهات. لتسجيل الرجاء اضغط هنـا
 

 

 

 

 

   

 

 
العودة   منتديات صدى الاهات > «®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»صــــدى الأهــــآت الأدبي «®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®» > صدى الأدب والشعر الفصيح
التسجيل اجعل كافة الأقسام مقروءة
 

 

الإهداءات
: لا ما اصدق هاي العشره تضيع بسرعه تروح البسمه من الشفه وتنزل دمعه يعني مسافر يعني مهاجر وانا وقلبي نكسر خاطر نزرع حب ونجني جروح تريد تودعني وتروح : ماعاااد انا لي حاجتن بالتعاليل...... عفت المجالس كلها والبديده ـــــــ وعيني تهل الدمع مثل الهماليل...... وان قلت لاتبكين قامت تزيده

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع


قديم 05-24-2005, 02:00 PM   رقم المشاركة : 16 (permalink)

صدى ركن من اركان
المنتدى










البحــــــر غير متواجد حالياً

 

آخـر مواضيعي
 

معلومات إضافية

المستوى: 38 [♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥]
الحياة 188 / 940

النشاط 746 / 9157
المؤشر 60%

 

 



[TABLE=width:80%;background-color:black;background-image:url();border:8 groove sandybrown;][CELL=filter:;]





- قطري بن الفجاءة، الفارس الشاعر



كان قطري من فرسان الأزارقة الشراة وشجعانهم، وحينما توفي زعيمهم سنة 68 للهجرة بايعه الأزارقة أميراً عليهم، ولشجاعته وبسالته في المعارك سموه أمير الموت.
شريف سيد وفارس شجاع مقدام وخيب بليغ وشاعر حماسي وفلق، تميمي، مازني من ذوي النجدة والمروءة أهل القرن الهجري الأول. عابه خروجه على سلطان المسلين وجماعتهم وعنجهيته البدوية الصلفة وقاده خروجه إلى محاربة السلطان ومقارعة جنوده و –إن صح- تقتيله أطفال ونساء الجماعة وسبيه للمال والذرية على أن خطبه ورسائله تنم عن تقى وصلاح دين.
كان قطري من فرسان الأزارقة الشراة وشجعانهم اشترك في حروبهم وأيامهم حين شهروا السيف على مصعب من الزبير بالعراق وخرجوا عن طاعته في خلافة عبدالله بن الزبير رضي الله عنهما. وحينما توفي زعيمهم سنة 68 بايعه الأزارقة أميراً عليهم فسلموا عليه بالخلافة ودعوه أمير المؤمنين حتى مقتله سنة 77 أو 78 أو 79 على أقوال. ولشجاعته وبسالته في المعارك سموه أمير الموت(1).
قاد قطري بن الفجاءة فرسان الأزارقة بدءاً من إمارته عليهم وواجه بهم قواد الزبيريين أمثال الصناديد عمر بن عبيدالله بن معمر التيمي والمهلب بن أبي صفرة الأزدي وأبنائه المفضل والمغيرة ويزيد ومدرك وعتّاب بن ورقاء الرياحي الميمي وعبدالرحمن بن مخنف سيد الأزد بالعراق وعبدالرحمن بن محمد بن الأشعث الكندي وغيرهم فاستطاع هؤلاء القواد تنحيته شرقاً عن البصرة والكوفة بعد كرٍّ وفرٍّ –جماعات ووحدانا- وحينما انشغل مصعب بن الزبير بأهل الشام حين نشوء الخلافة المروانية واستعدادها استرداد العراق وكل الأمر إلى المهلب لمحاربة الأزارقة الذين اشتدت شوكتهم فأصبحوا على مشارف البصرة وهددوا بسقوطها فحث المهلب الناس للدفاع عنها فتجمع أهل البصرة وقادهم المهلب في مواجهة خطر ابن الفجاءة وفرسانه وبعد عناء من الحرب الطويلة والمضنية استطاع المهلب إزاحة قطري والأزارقة عن ضواحي المدينة إلى أصفهان، وفي أرضها وأرض الأهواز وكرمان أقام قطري بن الفجاءة دولة وجبى الأموال فاجتمعت إليه جموع كبيرة فقوي أمره وصار يتطلع إلى الاستيلاء على البصرة وأخذ المهلب في مطاولته لكبح جماحه، وصار المهلب يكاتب أهل اصطخر والقرى المجاورة سراً فعلم قطري فهجم على اصطخر وهدمها على أهلها وأراد مثل ذلك بمدينة فسا فاشتراها منه أزاذمَرْد بن الهِرْبذ بمائة ألف درهم فلم يهدمها(2). ولما تولى بشر بن مروان ولاية العراق من قبل أخيه عبدالملك بن مروان -أمير المؤمنين- تولى محاربة الأزارقة عدد من قواد الأمويين فانهزم بعضهم وقتل بعض فجاشت فرسان الأزارقة حتى أصبحوا على مشارف الكوفة والبصرة مما حير عبدالملك فولى المهلب محاربتهم مرة أخرى، وكان بشر عزله عن ذلك، فدافعهم المهلب عن العراق سنة 74 ولكنه لم يستطع إنجاز هزيمتهم حتى ولى الحجاج بن يوسف العراق بسبب ذلك فصار يمد المهلب بالمال والسلاح والرجال ويتابع حثه وتوجيهه فواجههم المهلب في معركة شديدة سنة 75 قتل فيها ساعده الأمير عبدالرحمن بن مخنف الأزدي وكادوا يطالون المهلب نفسه فشد وحزم أمره وعزم على مناجزتهم فلاقاهم في وقائع كبيرة والحجاج يمده بالرجال والسلاح حتى أزاحهم إلى طبرستان بعد وقعة البستان من أرض كرمان ثم أوقع بهم في معركة يوم سابور وهي الواقعة التي وصفها كعب الأشقري، من جماعة المهلب، بقوله من قصيدة طويلة:
حتى اجتمعنا بسابور الجنود وقد * * * شبّت لنا ولهم نارٌ لها شرر
نلقى مساعير أبطالاً كأنهم * * * جنٌّ نقارعهم ما مثلهم بشر
نسقى ونسقيهم سمّاً على منقٍ * * * مستأنفي الليل حتى أسفر السحر
ثم عاد المهلب إلى العراق وولي ولاية. أما الأزارقة فبعد هزيمتهم دب الخلاف بينهم وانقسموا على قطري حتى ضعف أمره وانتهى بمقتله في معركة بينه وبين جيش أموي يقود القائد الفذ الشهير سفيان بن الأبرد الكلبي وكان ذلك سنة 77 أو 78 كما في الطبري أو سنة79 كما في تاج العروس. وكان المتولي قتله سورة بن أبجر البارقي(3)، أو هو سورة بن الجبر الدارمي، من بني أبان بن دارم(4).
قال الجاحظ: كان يدين (قطري بن الفجاءة) بالاستعراض والسباء وقتل الأطفال(5).
قلت: وهذا من بدع الأزارقة التي أجمعت عليها الكتب إلا أن الملطي صاحب كتاب التنبيه والرد يخالف غيره من المؤرخين فيما ذكر من بدعهم، فيراهم أقل الخوارج شراً إذ كانوا لا يرون سفك الدماء ولا نهب الأموال ولا سبي الذراري(6). وبين يدي من المصادر التي تناولت أقوال وأحاديث قطري مع أصحابه ما يدل على شدته وتسلطه في الرأي وصلابته فيما يريد مع أنه يتخذ مواقف لينه أحياناً ولم يكن مغالياً في أحكامه إذ لا يصعب عليه إيجاد ما يبرر إرادته.
وبعد هذه النبذة المقتضبة عن حياة قطري بن الفجاءة؛ فإن الذي يهم هو إيراد نسبه وذكر ثلاث من مواهبه الفذة وصفاته المحمودة وهي الشجاعة والخطابة وفحولة الشعر.
نسبه:
إنه مشهور جداً باسمه ولقب أبيه فقيل: قطري بن الفجاءة، وهو إشارة إلى زعيم فاعل من زعماء الخوارج كان شديد الغلو في الدين، شديد البأس في المواجهة والبطش وهو خطيب مصقع قليل هم الذين يركبون الكلام مثل تركيبه وحلاوة شبكه وهو شاعر مفلق مجيد. أما تفصيل نسبه فهو عند الكاتبين ما يلي:
-ذكر السرقسطي بأنه: قطري بن جعد المازني(7)، وذكر ابن منظور أنه: قطري ابن فجاءة المازني(8)، وقال ابن عبدربه: قطري بن الفجاءة، من بني مازن ابن عمرو بن تميم(9)، وذكره الجاحظ أنه: قطري بن الفجاءة، أحد بني كنانة ابن حرقوص بن مازن(10).
وقال الزبيدي: قطري بن الفجاءة، أحد أبطال الخوارج، شاعر من بني مازن ابن مالك بن عمرو بن تميم، واسم الفجاءة جعْوَنَة(11). ويظهر النسب أكثر وضوحاً وأكثر اهتماماً من الإشارات عند ابن حزم حيث سلسل نسبه حتى تميم بقوله:
والخارجي الأزرقي الذي سلم عليه بالخلافة عشرين سنة وهو قطري بن الفجاءة، والفجاءة لقب لأبيه لأنه عاب إلى اليمن، ثم أتى قومه فجأة، واسمه جَعْوَنة بن يزيد بن زياد بن خنثر بن كابية بن حرقوص بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم، وأخوه جُرْمُوز بن الفجاءة كان على السنة، وكان يقاتل أخاه(12). ولا يختلف الدارقطني في سلسلة نسبه كثيراً عن ابن حزم على أنه يجعل جده الأدنى مازناً ويزيداً هو جده الثاني، ويذكر حنثراً (بالحاء المهملة) بدلاً من خنثر (بالخاء المعجمة) كما وردت عند ابن حزم، ويقول الدارقطني إنه: قطري بن الفجاءة جعونة بن مازن بن يزيد بن زياد ين مالك بن عمرو بن تميم(13).
-ويتبين من ذلك أن لفظه قطري هي اسم صريح له وليس كما يتوهم البعض فجعلوها نسبة لبلدة في السواحل الشرقية من الجزيرة العربية، وأن الفجاءة هو لقب لأبيه جعونة. ولا يسلم بصحة اسم جعد كما ورد عند السرقطي ولكن لا نعلم أهو تصحيف في اصل المخطوطة أم من جراء طبع الكتاب. كما أن الظن وارد في صحة كنانة كما عند الجاحظ بدلاً من كابيه كما هي عند ابن حزم والدارقطني.
وزعم بعضهم أن أصل اسم قطري مأخوذ من قطري النعال(14)، ولا أرى ذلك مصيباً بل أراه من قولهم: قطر فلان فلاناً: صرعه صرعة شديدة. فهذا من ضروب الشجاعة، أو هو من قطر الثوب: خاطه، وهنالك مري بن قطري، تابعي.
يكنى قطري بن الفجاءة: أبا محمد وأبا نعامة وأبا حنظلة(15)، وذكر الجاحظ أنه كانت له كنيتان، كنية في السلم وهو أبو محمد، وكنية في الحرب وهو أبو نعامة(16). وهذا مشهور متعارف.
وأشار ابن قتيبة أنه لا عقب لقطري(17)، بينما أشير إلى أن له حفيدة أصبحت أباظية فيما بعد(18).
ووصفه ابن حبيب أنه من البرص الأشراف(19).وكانت الجماعة، أهل السنة يسمونه سيد الكفار، قال رجل من أصحاب المهلب، من عبدالقيس(20):
سائل بنا عمرو القنا وجنوده * * * وأبا نعامة سيد الكفار
شجاعته:
ذكره ابن عبدربه(21)، أنه أحد فرسان العرب في الإسلام وقرنه بشجاعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والزبير وطلحة وعبدالله بن خازم السلمي وعباد بن الحصين وعمير بن الحباب والحريش بن هلال السعدي وشبيب الحروري.
قلت: فأما شجاعة هؤلاء وفروسيتهم فلا شك فيها وأما قول إنهم فرسان العرب في الإسلام وحدهم ففيه نظر، وفرسان العرب آنذاك أكثر.
وقال عبيدة بن هلال اليشكري في شجاعة قطري: يطاعن في قبل، ويحمى في دبرٍ(22).
وروى ابن قتيبة، قال، قال الزبيري: ما استحيا شجاع أن يفر من عبدالله بن خازم السلمي وقطري بن الفجأة(23). وحدث رجل من العرب، قال: انهزمنا من قطري وأصحابه فأدركني رجل على فرس فسمعت حساً منكراً خلفي، فالتفت فإذا أنا بقطري فيئست من الحياة، فلما عرفني قال: أشدد عنانها وأوجع خاصرتها قطع الله يديك، قال: ففعلت فنجوت منه(24). وتتجلى شجاعة قطري وفروسيته في بعض أشعاره التي تعد لهيباً من البطولة وجأش النفس وبأس الإقدام على أنه كثير ما كان يتفادى اللقاء والمواجهة المباشرة مع أبطال أمثال المهلب بن أبي صفرة أو عمر بن عبيدالله بن معمر أو حتى سفيان ابن الأبرد، فهو شجاع داهية حذر، وفي إحدى هزائمه أمام أحد هؤلاء يقول الشاعر(25):
لما استباحوا رب عبد عرّدت * * * بأبي نعامة أمّ رأل خيفق
شاعريته:
وهو أحد أشهر شعراء الحماسة والحرب والإقدام على مستوى التاريخ العربي وليس على مستوى زمنه فحسب، ولا أظن كلاماً يعبر عن جودة شعره مثل قصائده فهي خير ما يصف ويبرهن على فحولته، وسعره كثير متفرق في كتب الأدب والتاريخ وسنأتي بعيون منها.
يقول واصفاً شجاعته وإقدامه(26):
يا رُبَّ ظل عقاب قد وقيت بها * * * مهري من الشمس والأبطال تجتلد
ورُبَّ يوم حمىً أرعيت عقوته * * * خيلي اقتصاراً وأطراف القناقصد
ويوم لهوٍ لأهل الخفض ظل به * * * لهوي اصطلاء الوغى ناره تقد
مشهّراً موقفي والحرب كاشفة * * * عنها القناع وبحر الموت يطّرد
ورب هاجرة تغلي مراجلها * * * مخرتها بمطايا غارةٍ تخد
تجتاب أودية الأفزاع آمنة * * * كأنها أسدٌ تقتادها أسد
فإن أمُت حتف أنفي لا أمت كمداً * * * على الطعان وقصر العاجز الكمد
ولم أقل لم أساق الموت شاربه * * * في كأسه والمنايا شُرَّعٌ ورد
وقال أيضاً(27):
إلى كم تعاديني السيوف ولا أرى * * * مضاربها تهدي إليّ حِماميا
أقارع عن الخلود ولا أرى * * * بقاءً على حالٍ لمن ليس باقيا
ولو قرّب الموت القراع لقد أنى * * * لموتي أن يدنو لطول قراعيا
أغادي جلاد المعلمين كأنني * * * على العسل الماذي أصبحت غاديا
وأدعو الكماة للنزال إذا القنا * * * تحطم فيما بيننا من طعانيا
ولست أرى نفساً تموت إذا دنت * * * من الموت حتى يبعث الله داعيا
إذا استلب الخوف الرجال قلوبهم * * * حبسنا على الموت النفوس الغواليا
حذار الأحاديث التي لوم غبّبها * * * عقدن بأعناق الرجال المخازيا
وقوله(28):
يا نفس لا يلهينك الأمل * * * فربما أكذب المنى الأجل
وقوله(29):
ألا أيها الباغي البراز تقربن * * * أساقك بالموت الزعاف المقتشبا
فما في تساقي الموت في الحرب سبّة * * * على شاربيه فاسقني منه واشربا
وقوله(30):
لا يركنن أحد إلى الإحجام * * * يوم الوغى متخوفاً لحمام
فلقد أراني للرماح دريئة * * * من عن يميني مرةً وأمامي
حتى خضبت بما تحدّر من دمي * * * أكناف سرجي أو عنان لجامي
ثم انصرفت وقد أصبت ولم أصب * * * جذع البصيرة قارح الإقدام .

<<<<< يتــبع





[/CELL][/TABLE]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


   

رد مع اقتباس


قديم 05-24-2005, 02:13 PM   رقم المشاركة : 17 (permalink)

صدى ركن من اركان
المنتدى










البحــــــر غير متواجد حالياً

 

آخـر مواضيعي
 

معلومات إضافية

المستوى: 38 [♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥]
الحياة 188 / 940

النشاط 746 / 9157
المؤشر 60%

 

 



[TABLE=width:80%;background-color:black;background-image:url();border:8 groove sandybrown;][CELL=filter:;]





- تابــــع ... قطري بن الفجاءة، الفارس الشاعر



ولقطري بن الفجاءة القصيدة العينية السائرة التي تعد واحدة من قصائد حمل النفس على المكروه، القليلة في الشعر العربي. وهي حربية نادرة مؤثرة وصفها ابن خلكان بأنها تشجع أجبن خلق الله(31). يقول فيها(32):
أقول لها وقد طارت شعاعاً * * * من الأبطال ويحك لن تراعي
فإنك لو سألت بقاء يومٍ * * * على الأجل الذي لك لن تطاعي
فصبراً في مجال الموت صبراً * * * فما نيل الخلود بمستطاع
ولا ثوب البقاء بثوب عزٍ * * * فيطوى عن أخي الخنع اليراع
سبيل الموت غاية كل حيٍّ * * * فداعيه لأهل الأرض داعي
ومن لا يعتبط يسأم ويهرم * * * وتسلمه المنون إلى انقطاع
وما للمرء خيرٌ في حياةٍ * * * إذا ما عد من سقط المتاع
وله(33):
ورب مساليط نشاط إلى الوغى * * * سراع إلى الداعي كرام المقادم
أخضعتهم بحر الحمام وخضته * * * رجاء الثواب لا رجاء المغانم
فأبنا وقد حزنا الثواب ولم نرد * * * سوى ذاك غنما وابتناء المكارم
وهنالك القصيدة الميمية السائرة أيضاً نسبت لقطري بن الفجاءة أو لغيره وهي كما وردت في الأغاني(34):
لعمرك إني في الحياة لزاهد * * * وفي العيش ما لم ألق أم حكيم
من الخفرات البيض لم أر مثلها * * * شفاء لذي بث ولا لسقيم
لعمرك إني يوم ألطم وجهها * * * عل نائبات الدهر غير حليم
ولو شهدتني يوم دولاب أبصرت * * * طعان فتى في الحرب غير لئيم
غداة طفت علماء بكر بن وائل * * * وألافها من حمير وسليم
ومال الحجازيون نحو بلادهم * * * وعجنا صدور الخيل نحو تميم
وكان لعبد القيس أول جدها * * * وولت شيوخ الأزد فهي تعوم
فلم أر يوماً كان أكثر مقعصاً * * * يمج دماً من فائظٍ وكليم
وضاربة خداً كريماً على متىً * * * أغر نجيب الأمهات كريم
أصيب بدولاب ولم تك موطناً * * * له أرض دولاب ودير حميم
فلو شهدتنا يوم ذاك وخيلنا * * * تبيح من الكفار كل حريم
رأت فتيةً باعوا الإله نفوسهم * * * بجنات عدن عنده ونعيم
وقال الفرج الأصفهاني إنها لقطري بن الفجاءة فيما ذكر المبرد، أو لصالح بن عبدالله العبشي فيما ذكر المدائني، أو لعمرو بن القنا كما ذكر خالد ابن خداش أو هي لحبيب بن سهم التميمي كما ذكر وهب بن جرير.
قلت: "دولاب" قرية الأهواز كانت فيها وقعة بين الأزارقة والجماعة مشهورة. وأراد الشاعر بعلماء بكر كما ورد في البيت الخامس: على الماء. وهو كبّر سليم بينما هي بصيغة التصغير وذلك لضرورة الشعر. ويلاحظ الإقواء في البيت السابع. وأقعصه: طعنه. والفائظ: الميت. والكليم: الجريح.
وأورد أبو فرج ثلاثة أبيات من المائة المختارة وهي من الوزن والقافية نفسها وهي لبعض الشراة أيضاً كما ذكر ولكنه لم يجزم على قائلها إذ اختلف الرواة فيه فمنهم من يرويها لصالح بن عبدالله العبشي ومنهم من يرويها لقطري ومنهم من يرويها لعبيدة بن هلال اليشكري. وكأن أبا الفرج يفرق بينهما وبين القصيدة الدارجة والأبيات هي(35):
إذا قلت تسلو النفس أو تنتهي المنى * * * أبى القلب إلا ح أم حكيم
منعّمة صفراء حلوٌ دلالها * * * أبيت بها بعد الهدء أهيم
قطوف الخطا محطوطة المتن زانها * * * مع الحسن خلق في الجمال عميم
قلت: وشبهة الخلط بين القصيدتين واردة فلا يطهر أنهما لشاعر واحد فالأولى حربية يتمنى الشاعر لو شاهدته أم حكيم، وهي زوجته قطعاً، وهو يجود بنفسه في معمعة يوم دولاب، وهو يندم على ما كان من لطمه وجهها حين ضنك الدهر وغياب الحلم. بينما أبيات القصيدة الثانية غزلية وجدية تقترب من الأغراق في التشبيب وهذا، غالباً، شعر متمن.
قلت: ويلاحظ الإقواء في البيت الثاني من القصيدة الثانية.
قلت: وورد البيت: لعمرك إني في الحياة.. في قلت: وشبهة الخلط بين القصيدتين واردة فلا يطهر أنهما لشاعر واحد فالأولى حربية يتمنى الشاعر لو شاهدته أم حكيم، وهي زوجته قطعاً، وهو يجود بنفسه في معمعة يوم دولاب، وهو يندم على ما كان من لطمه وجهها حين ضنك الدهر وغياب الحلم. بينما أبيات القصيدة الثانية غزلية وجدية تقترب من الأغراق في التشبيب وهذا، غالباً، شعر متمن.
قلت: ويلاحظ الإقواء في البيت الثاني من القصيدة الثانية.
قلت: وورد البيت: لعمرك إني في الحياة.. في جمهرة أنساب العرب لأبي سهم الخارجي، وأظنه حبيب بن سهم، وقال ابن حزم: وقد يروي أيضاً لقطري(36).
أما أم حكيم هذه فروى أبو الفرج الأصفهاني أنها امرأة من الخوارج كانت مع قطري بن الفجاءة وكانت من أشجع الناس وأجملهم وجهاً وأحسنهم بدينهم تمسكاً، وخطبها جماعة منهم فردتهم ولم تجب إلى ذلك(37). وذكرها ابن حزم بأنها من بني امرئ القيس بن مالك بن الأوس بن حارثة، الأنصار، وأنها أم حكيم بنت عمرو بن قيس بن عامر بن جعدة بن ثعلبة بن سالم بن مالك بن واقف. وأنها هي المعنية بقول الشاعر: لعمرك إني في الحياة لزاهد.. وقيل إن هذا البيت لقطري بن الفجاءة(38).
قلت: قد سكون ذلك صحيحاً عند ابن حزم ولكنه من غير المرجح أنها لم تك زوجة الشاعر نفسه في إشارة أبي الفرج.
خطابته:
تنم خطب ورسائل قطري بن الفجاءة عن فحولة بلاغية وجملٍ جياشة رنانة خالية من حوشي الكلام وتكلفه، وهي مع هذا تدل على إيمان عميق زاهد بدنيا وحذر من عاقبة أخروية وهي أيضاً على نقيض تام مما أشيع وعرف عنه من استحلال دماء المسلمين وسبي ذراريهم وتقتيل أطفالهم –والله أعلم بحاله، وقد أشار الجاحظ إلى أنه من خطباء الخوارج وأن له خطبة طويلة مشهورة وكلاماً كثيراً محفوظاً(39). وسنأتي بنصوص بعض خطبه ورسائله ومنها الخطبة الطويلة المشهورة التي ذكرت في كتب الأدب والتاريخ.
-خطبة له ذكر فيها الدين قالوا: من أشد منا قوة فقال: حملوا إلى قبورهم فلا يدعون ركبانا، وأنزلوا فلا يدعون ضيفانا، وجعلوا لهم من الضريح أجبتنا، ومن التراب أكفانا، ومن الرفات جيرانا، فهم جيرة لا يجيبون داعيا، ولا يمنعون ضيفا، إن أخصبوا لم يفرحوا، أو أقحطوا لم يقنطوا، جميع أوحاد، وجيرةٌ أبعاد، لا يزورون ولا يزارون. فاحذروا ما حذركم الله، وانتفعوا بمواعظه واعتصموا بحبله(40).
-قال الجاحظ: كتب الحجاج بن يوسف إلى قطري بن الفجاءة: "سلام عليك. أما بعد فإنك مرقت من الدين مروق السهم من الرمية. قد علمت حيث تجرثمت ذلك أنك عاص لله ولولاة أمره، غير أنك أعرابي جلف أمي تستطعم الكسرة وتشتفي بالتمرة والأمور عليك حسرة.
خرجت لتناول شبعة فلحق بك طغام صلوا بمثل ما صليت به من العيش، يهزون الرماح، ويستنشئون الرياح، على خوف وجهد من أمورهم، وما أصبحوا ينتظرون أعظم مما جهلوا معرفته، ثم أهلكهم الله بنزحتين والسلام".
فأجابه قطري بن الفجاءة:"من قطري بن الفجاءة إلى الحجاج بن يوسف. سلام على الهداة من الولاة الذين يرعون حريم الله ويرهبون نقمه. فالحمد لله على ما أظهر من دينه، وأطلع به أهل السفالة، وهدى به من الضلالة، ونصر به عند استخفافك بحقه. كتبت إليّ تذكر إني أعرابي جلف أمي أستطعم الكسرة وأشتفي بالتمرة، ولعمري يا ابن الحجاج أنك لميت في جبلتك، مطلخم (متكبر) في طريقتك، واه في وثيقتك، لا تعف الله، ولا تجزع في خطئتك، يئست واستيأست من ربك: فالشيطان قرينك لا تجاذبه وثاقك، ولا تنازعه خناقك، فالحمد لله الذي لو شاء أبرز لي صفحتك، وأوضح لي طلعتك، فوالذي نفس قطري بيده لعرفت أن مقارعة الأبطال ليس كتصدير المقال مع أني أرجو أن يدحض الله حجتك، وأن يمتعني مهجتك"(41).
-قال الجاحظ: صعد قطري بن الفجاءة منبر الأزارقة.. فحمد الله وأثنى عليه. ثم قال: "أما بعد فغني أحذركم الدنيا فإنها حلوة خضرة، حفت بالشهوات وراقت بالقليل وتحببت بالعاجلة وحليت بالآمال وتزينت بالغرور، ولا تدوم حبرتها ولا تؤمن فجعتها، غرّارة ضرارة خوّانة غدّارة، وحائلة زائلة ونافذة بائدة، أكالة بذلة نقالة، لا تعدو إذا هي تناهت إلى أمنية أهل الرغبة فيها والرضا عنها أن تكون كما قال الله تعالى: (كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيماً تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدراً). مع أن امرؤاً لم يكن منها في حيرة إلا أعقبته بعدها عبرة، ولم يلق من سرائها بطنا إلا منحته من ضرائها ظهراً، ولم تطله غيثة رخاء إلا أهطلت عليه مزنة بلاء. وحري إذا أصبحت له منتصرة أن تمسي له خاذلة متنكرة، وإن جانب منها اعذوذب وأحلولى أمر عليه جانب وأوبى، وإن أتت امرؤاً من غضارتها ورفاهتها نعماً أرهقته من نوائبها تبعاً، ولم يمس أمرؤ منها في جناح أمن إلا أصبح منها على قوادم خوف، غرّارة غرور ما فيها، فانٍ ما عليها، لا خير في شيء من زادها إلا التقوى. من أقل منها استكثر مما يؤمنه ومن استكثر مما يوبقه ويطيل حزنه ويبكي عينيه. كم واثق بها قد أفجعته وذي طمأنينة إليها قد صرعته وذي اختيال فيها قد خدعته وكم من ذي أبهة بها قد صيرته حقيراً وذي نخوة قد ردته ذليلاً وكم من ذي تاج قد كبته لليدين والفم، سلطانها دول وغيثها رنق وعذبها أجاج وحلوها صبر وغذاؤها سمام وأسبابها رمام وقطافها سلع، حيها بعرض موت وصحيحها بعرض سقم ومنيعها بعرض اهتضام، مليكها وعزيزها مغلوب وسليمها منكوب وجامعها محروب، مع أن وراء ذلك سكرات الموت وهول المطلع والوقوف بين الحكم العدل، ليجزي الذين أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى. ألستم في مساكن من كان أطول منكم أعماراً وأوضح منكم آثاراً وأعد عديداً أكثف جنوداً وأعند عنوداً، تعبدوا للدنيا أي تعبد وآثروها أي إيثار وظعنوا عنها بالكره والصغار، فهل بلغكم أن الدنيا سمحت لهم نفساً بفدية أو أغنت عنهم فيما قد أهلكتهم بخطب، بل قد أرهقتهم بالقوادح وضعضعتهم بالنوائب، وعقرتهم بالمصائب، وقد رأيتم تنكرها لمن زان لها وأخلد إليها حين ظعنوا عنها لفراق الأبد إلى آخر المسند، هل زودتهم إلا الشقاء وأحلتهم إلا الضنك أو نورت لهم إلا الظلمة أو أعقبتهم إلا الندامة، أفهذه تؤثرون أم على هذه تحرصون أم عليها تطمئنون. يقول الله:{من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون، أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون}. فبئست الدار لمن أقام فيها فاعملوا وأنتم تعلمون إنكم تاركوها لابد، فإنما هي كما وصفها الله باللعب واللهو وقد قال الله تعالى:(أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون)(42). والخطبة تلك مطولة في العقد الفريد أيضاً.
ما مضى هو بعض من أخبار قطري بن الفجاءة المازني الفارس الشجاع والشاعر الخطيب الملهب وهو ما أعجبني فيه، بينما أتوقف عن ما ذكروا من عقيدته فإن اجتهد فقد بالغ وغالى فمرق كما قالوا والله أعلم بحاله.
ومهما يكن فإنه معدود بين فرسان العرب وشجعانها وشعرائها وخطبائها وكان معدوداً في حيز تاريخي مهم من الزمن.



الهوامش :
1-الخوارج في العصر الأموي ص216.
2-الكامل ج2، ص2883.
3-المعارف، ص411.
4-البيان والتبيين، ج3، ص134.
5-المرجع السابق نفسه.
6-الخوارج، ص226.
7-الأفعال، ج1، ص265.
8-لسان العرب (قطر).
9-العقد الفريد، ج3، ص265.
10-البيان، ج3، ص134.
11-تابع العروس (قطر).
12-جمهرة أنساب العرب، ص212.
13-المؤتلف والمختلف.
14-لسان العرب (قطر).
15-المعارف، ص600.
16-البيان، ج1، ص185.
17-المعارف، ص411.
18-الخوارج، ص227.
19-المحبر، ص302.
20-الكامل، ج2، ص302.
21-العقد الفريد، ج1، ص83.
22-الكامل، ج2، ص251.
24-عيون الأخبار، ج1، ص266.
25-الأفعال، ج1، ص265.
27-لباب الأداب، ص225.
28-حماسة البحتري، ص217.
29-حماسة أبي تمام، ج1، ص281.
31-الخوارج في العصر الأموي، ص262.
32-حماسة أبي تمام، ج1، ص24، ولباب الآداب، ص224.





[/CELL][/TABLE]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


   

رد مع اقتباس


قديم 05-24-2005, 02:57 PM   رقم المشاركة : 18 (permalink)

صدى ركن من اركان
المنتدى










البحــــــر غير متواجد حالياً

 

آخـر مواضيعي
 

معلومات إضافية

المستوى: 38 [♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥]
الحياة 188 / 940

النشاط 746 / 9157
المؤشر 60%

 

 



[TABLE=width:80%;background-color:black;background-image:url();border:8 groove sandybrown;][CELL=filter:;]





- قصة قصيرة _ الأمنيــة _



ولأننى أبحث عن شئ ما غريب عنيف, يشدنى إليه ,طالعتها صحف الصباح ,حدقت فى صفحاتها ملياً بالصفحة الأولى تتمطى العناوين الرئيسية ووجوه ناعمة البشرة .
أخبار العالم بالصفحة الثانية ,العالم كله,وفى الأخيرة قصيدة أثيرة لشاعر قديم .تشابهت الصحف بذكاء مريب ولم أجد ما أبحث عنه .ذلك الشئ المثير الذى يملأنى بالفرح الطلق أو يهزنى فأبكى دون زيف .أى إحساس بسيط بالإنسان والعالم دون مداخل أو مخارج.يا لبداهة ما أريد !! طرأت براسى فكرة ما ... تلفت حولى الشارع جاف الناس جافة والتاريخ جاف .ارتد بصرى .سكنت ونبشت داخلى يا الله ,كل هذا الحنين يحمله قلبي ؟ الناس البلد الطيور .أحسست بالنشوة وغرقت فى البجر كان أبى يتركنا نلهو مع العصافير ونغنى بصوت واحد بحلم واحد بأمل واحد. في مرة نصب أبي شراكه فاصطادت العصفورة التى أحب .بإخلاص أطلقت سراحها فنعتنى أبى بشئ ما لا أذكره الآن بالتحديد .
مرة زارنا مهند شقيق أبى الأصغر وبزيارته تبدأ الكرنفالات ويصطخب المكان ليسجلها التاريخ بنقاء فى ذاكرتنا الصغيرة
-هذا القميص لى -
أنا أحب الحلوى -
هذه المجلة تخصنى-
وتشتبك الأمنيات فى التضاد إذ يكبر المهرجان ,فتعلوا الأصوات ,لتكتشف الحارة أن مهند قد حضر .
مازلت اغوص بداخلى ما زلت أتحقق من شرعيتى .من جمال ذاكرتى وفيما أنا كذلك ,اقتحم خلوتى بائع الماء البارد .أفسد راحتى .سكب الماء شربت .قرأت ما كتب فى (جركانته) مذعوراً نهضت " أهوى العيون السوداء " دماء حارة تتصاعد .اشتعل المكان فتراءت بوضوح فاضح صورة حبيبتى الخائنة التى باعتنى بدراهم معدودات اللعنة أنا أبحث عن شئ ما بعيداً عن وجه حبيبتى المغسول دائماً بالفرح والرغبات .بالتاكيد سأجد ضالتى أدرت جهاز الراديو .إشتهاء حاد لأغنية ما .كل محطات العالم نائمة .ورجعت حزيناً أسيف لأرنو بنظرى لتلك الصحيفة المزركشة .وعند كلماتها المتقاطعة توقفت .فكرت .ترددت.








[/CELL][/TABLE]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


   

رد مع اقتباس


قديم 05-25-2005, 02:45 AM   رقم المشاركة : 19 (permalink)

صدى ركن من اركان
المنتدى










البحــــــر غير متواجد حالياً

 

آخـر مواضيعي
 

معلومات إضافية

المستوى: 38 [♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥]
الحياة 188 / 940

النشاط 746 / 9157
المؤشر 60%

 

 



[TABLE=width:80%;background-color:black;background-image:url();border:8 groove sandybrown;][CELL=filter:;]





- قصة ... الظــــلام



لحظة أن صفق الباب، داهمني ظلام يهس متخابثاً، يوهم بانتظار طويل للضوء من جديد. وكان عقلي- برغم كل شيء- لا يزال يومض، يؤانسني، ويفاجئني أن بإمكانه أن يتسائل عن مدى صحة قوانين الطبيعة التي تعطى للأشياء استقرارها0 وكان-أيضا-لا يزال قادرا على ضبط إيقاع الزمن ليرى -في الجب- أن تلك الدقائق، بالضبط، هي بداية حصة الكيمياء في ثانية خامس... وكان يجب أن أدخل الآن من باب حجرة الدراسة، لأبدأ في ترويض الأولاد قبل أن أتمكن من التحدث إليهم عن مستويات الطاقة الإلكترونية في الذرة..
وقبل نصف ساعة، تقريبا، كان المفروض أنني أقضي بعض الوقت متجولا- كمواطن عربي حر، يعيش على أرض لكل العرب، تلونها شعارات الثورة - في سوق للملابس، أبحث عن غطاء للرأس لطفلي، طلبته أمه أحمر.. ومنذ ساعة، لا أكثر، كنت أغادر باب مسكني، بعد معابثات، طالت، مع طفلي و أمه. شددت عليها بتعليماتي، ألا تفتح الباب مهما كان الطارق. سرت في طريق كل يوم00 ربع ساعة إلى المدرسة0
ابتسمت كثيراً في الطريق-لا يحدث ذلك كثيرا- وأطلقت حمائم نشوة ونزق. صاحبتني تفاصيل ليلة الأمس، وتغلبت ضحكتي على تحيري في كيفية إبلاغ صديقي أحمد بخبر انهيار السرير الذي صنعه لنا من مخلفات الحديد والأخشاب. وتخيلته يطلق قهقهاته الغالية، ويسمعني نكتة أو اثنتين، ثم يعود لقهقهاته دون أن يسأل عن سبب تفكك وصلات السرير، قبل أن يأتي بأدواته لينهمك في تربيط كومة الحديد.
وعند نقطة بعينها في الطريق-يحدث ذلك كل يوم- أبدأ في إطلاق صفارات تخلط ألحاناً عديدة لعبدالحليم..
معظم الطريق خال، وبلا ملامح. في ذلك المكان-حيث أبدأ أصفر- يبدأ جدار طويل عال، يوازيه، للداخل، صف من الأشجار متكاثفة الأغصان، مليئة بأعشاش العصافير، ولكن أصواتها كانت تأتيني عالية، ولم تكن أصوات غناء. كانت متصلة وحادة جدا، وليس هكذا تغني العصافير..
لجأت إلى رصيف ضيق يجري مع الجدار الكئيب. لم أنظر إلى الخلف، ولكني اكتفيت بإفساح الطريق - وهو متسع وخالٍ- للسائق الذي كان يطلق نفيرا مستمرا، ومنتهى أملي ألا أفسد صباحا حلوا يندر أن تبدأ به الأيام..
حاذتني السيارة. كان بها راكبان. إلى جوار القائد، واحد من طلبة المدرسة، أعرفه. لم يتحدث الطالب، ولكن قائد السيارة كان يتلفظ في تجهم واضح، وتبينت في اللهجة ، التي كانت لا تزال مستعصية عليّ، بعض الشتائم.
تباطأت، فتباطأت السيارة. قال:
"انزل عن الرصيف لأطيح بك إلى جهنم! وكنت، منذ اللحظة الأولى، أدرك سبب العداء. وهما يستفزانني، وقد انفردا بي في طريق طويل مهجور. أسرعت الخطى، ثم بدأت أعدو فوق الرصيف غير المستوي. تابعني صياحهما:
"مدرس جبان.. خائن كالسادات"..
وكنت خائفاً، فهما اثنان في سيارة، وأنا في العراء وحدي. ولعلني كنت أدرك أنهما ليسا أقل خوفا مني.. فلو كانا على درجة من الشجاعة لتمكنا مني بسهولة، ولكنهما يلجأن إلى عربتهما مكتفين بالصياح والإهانات.
وكان شارع السوق أول شارع يأتي متفرعا من الطريق، فأسرعت أدخله، آملاً أن أتخلص من المطاردة؛ ولكني رأيت السيارة تتهادى إلى جانبي. وصلت إلى باب السوق، فاجتزته، حاسبا أنني أفلت من عبء ثقيل وتوتر، مقسما ألا أدع هذا السلوك الإجرامي يمر بلا حساب. وبدأت أبحث عن الطاقية الحمراء بسرعة. لأجد بعض الوقت أقابل فيه مدير المدرسة، وأنقل له أحداث هذا الصباح، قبل أن يدق الجرس وأدخل إلى ثانية خامس.
كنت أمر بين أرفف المعروضات مفتقدا التركيز وحماس بداية الصباح، وقد اختلطت أمامي كل أنوا ع الملبوسات وكل الألوان. وكنت أشعر ببعض الحزن لأنني لن أعود إلى زوجتي بغطاء الرأس الأحمر؛ فقد صرت مشوشا، حتى أنني فكرت في الرجوع إلى البيت والاعتذار لمدير المدرسة لانقطاعي عن العمل اليوم؛ وفكرت-في نفس الوقت- في ضرورة التوجه إلى المدرسة لمقابلة المدير، وللتخلص من شحنة التوتر في الثرثرة مع المدرسين حول الواقعة.. ثم إن درس اليوم هام جداً، وقد أمضيت وقتا طويلا في إعداده لأقدمه إلى عشرات من الوحوش الصغيرة، آخر ما يشغل بالها في هذا العالم هو نظام توزيع طاقة الإلكترونات في الذرة..
وفي محاولة أخيرة لإنجاز مهمة الحصول على رأس أحمر، سألت إحدى البائعات، فهزت رأسها نفيا، فاستدرت، وقد انتهت جولتي في سوق الملابس، خارجا إلى المدرسة. رأيتهما على بعد أمتار مني، يحادثان مسئولا بالسوق اقترب الثلاثة. طالب السنة الثالثة قصير القامة، ومرافقة قائد السيارة الذي سبني كثيراً، وكان له وجه لحيم وبشرة بيضاء مليئة بالحفر؛ يتقدمها الرجل الذي يبدو أنه مدير السوق، قال:
-"ماذا تفعل هنا يا مصري؟
-تشبعت لهجة وصيغة السؤال بالعداء، ماذا يفعل البشر مصريون وغير مصريين في سوق للملابس؟ وثمة مصريون ومصريات كثيرون يتلكأون، مع سحن أفريقية، وأوروبية، بين المعروضات. لم يكتف المطاردان بما فعلاه، وها، وقد طاردني هذا الشاب ومرافقه في الطريق إلى هنا، وأهانني طويلاً ، ثم دخلا ورائي، ونجحا في استعدائك علي.. كل ذلك لأنني منعت هذا الطالب من الغش في الامتحان بالأمس، وأصررت على طرده.
وكنت منتشياً، أحسب أن الضوء افترش المكان. ازداد تجهم المدير، وبدأ يبعد المتجمعين حول المشهد؛ فأدركت أنه يعد العدة لجولة أخرى، وأنه-أمام التعرية-يبعد الأنظار، ليعود إلى مكمنه في الظلام، مصراً على محاصرتي، وظهري إلى حائط كئيب، خلفه صفوف من الأشجار لا تغني عصافيرها.
كان يتحدث كآلة مطاطية:
"أنت سارق، وتتعمد إثارة الناس في مكان عام.. الشرطة قادمة"..
هنا، أسقطت كل ما حولي من قائمة الموجودات. وظللت واقفاً معهم لدقائق قليلة، نبدو - من بعيد- كأصدقاء كفّ الكلام بينهم. ولما جاء رجال الشرطة، أشار المدير إليّ، فاقتادوني إلى عربة فاخرة. سأظل طيلة عمري - أؤكد على أنني سأنسى ما أضافوه من إهانات، وأنني سأتشكك كثيراً قبل أن أصدق؛ وإن كنت أشك في قدرتي على نسيان صفعة على وجهي، فاجأني بها سائق عربة الشرطة وهو يسب- في حماس واضح- شرف أمي؛ ثم ركلة منه، وهو يدفعني إلى هذا المكان الذي مر عليّ فيه دهر ثقيل .






[/CELL][/TABLE]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


   

رد مع اقتباس


قديم 05-25-2005, 02:57 AM   رقم المشاركة : 20 (permalink)

صدى ركن من اركان
المنتدى










البحــــــر غير متواجد حالياً

 

آخـر مواضيعي
 

معلومات إضافية

المستوى: 38 [♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥]
الحياة 188 / 940

النشاط 746 / 9157
المؤشر 60%

 

 



[TABLE=width:80%;background-color:black;background-image:url();border:8 groove sandybrown;][CELL=filter:;]




- قصة ... الخجول جداً



(أنت خجول لدرجة الجبن ...)
فأينما ذهبت ستجد من ينغص عليك خلوتك، ويعكر صفو وحدتك، فبيتك الضيق لا يسمح لأفكارك بأن تسرح على هواها حتى شرفة بيتك الوحيدة فلا تكاد تتسع لأكثر من كرسي وبما أن المطر الهاطل منذ الصباح يمنعك من التمتع بهذه الشرفة، فقد قررت أن تلجأ إلى المقهى لتمضية بضع ساعات بعيداً عن زعيق الأولاد وصراخهم، وطلبات حرمك المصون وثرثرة لسانها الدائم اللغو بسيرة الجيران والأقارب.. ولكن أتظن أنك ستلاقي ركناً هادئاً تأوي إليه روحك التائقة للسكينة والهدوء.
تتدثر بمعطفك الأسود الطويل، وتخرط قدميك في مداسك السميك، تلف رقبتك باللفحة الصوفية وتغلق الباب وراءك ويا مهون كل أمر عسير، إلى بائع الصحف والمجلات، تتأبط صحف اليوم ولتنقذ نفسك من حبال المطر الهاطل بغزارة على الزفت الأسود. تقذف حالك على مقعد في إحدى الحافلات البيضاء الصغيرة التي أصبحت أكثر من الهم على القلب، تمتع ناظريك بسواد الشارع، وبالمارة كيف يدرؤون رؤوسهم وأنوفهم من حبات المطر التي ما لبثت تزداد، وأنت تردد في سرك، الله يبعث الخير، ومن كثرة انشغالك بما يجري خارج الحافلة، لا تشعر بالرجل الذي يشاركك المقعد المزدوج تفتح إحدى الصحف، وتنتقل بنظراتك على العناوين، تتأسف وتتأفف من التنديدات والاستنكارات العربية والعالمية وتتباهى ببطولات أخوتنا وأولادنا في الأراضي المحتلة، وتتجاهل سؤال جارك بادئ الأمر، ولكن تنصاع أخيراً له وتلتفت إليه حين يقول لك: "هل من أخبار جديدة؟ ترفع حاجبيك إلى الأعلى، كي لا تنشغل معه، فأنت هربت من البيت ومن الأسئلة والاستفسارات التي لا تنتهي، يرمقك بنظرة حادة؟
- لم تقل لي أستاذ؟ … ألم يعجبك السؤال؟
ستلفلف الموضوع خشية أن يتطور إلى حوار غير مجد، وأنت الخاسر فيه، وتقول له:
معاذ الله يا أخي .. ولكن الأوضاع كما هي. أقصد لم يتغير شئ من البارحة إلى اليوم.
تطوي جريدتك وتتابع انسراحك فيما يجري خارج السيارة، وتشعر بنسمة باردة بدأت تلفح وجهك، تتدثر بياقة معطفك وتلتفت إلى يمينك لترى أحد الركاب وهو في مقتبل العمر مشمراً عن ساعديه، وقد فتح الشباك جانبه، تحتار، اتطلب منه أن يغلق النافذة أم تترك هذه المهمة لغيرك؟ تنظر إليه فيجاوبك بنظرة قاسية ، تنم على تحد غير متكافئ، ولكنك لم تعد تحتمل لسعات البرد النفاذة، ولابد لك أن تضحي بعد أن تقارن (ذهنياً) بين عضلاتك وعضلاته، فتنبري لتقول له: لقد برد الجو إذا سمحت أغلق الشباك يابن الحلال.
كنت تتمنى أن يرتج البلور وينتهي كل شئ إلا أنه وبحركة استفزازية، فتح الشباك الآخر وقال:
أين البرد .. ألا ترى ما ألبس، أكاد أحترق..
تبلع ريقك وتعود للتمتع بما يجري خارج الحافلة، تسمع لغطاً من بعض الركاب وحواراً ساخناً بينهم وبين ذاك الشاب الموشك على الاحتراق، تتمنى في نفسك أن يتطور هذا الجدال إلى عراك لتلقين هذا الآخر درساً يستفيد منه في مرات أخرى، ولكنه طلب من السائق التوقف ليهرول كالمجنون تحت حبال المطر.. يعود الدفء إلى الحافلة، تشم رائحة دخان تبغ فماذا تفعل مع رجل مفتول العضلات والشاربين؟ وجهه لا يضحك إلا في المناسبات، هل سترجوه أن يطفأ لفافته؟ أم أنك ستعمد إلى فتح الشباك الذي كنت تعارضه منذ قليل؟ وماذا سيقول عنك الركاب؟ لن تفعل شيئاً ستنشغل بالسائق عندما يطلب منك أن تدبر مكاناً إضافياً، كيفما كان، لراكب جديد فالجو ماطر، وحرام أن يتركه يعاني من البرد والبلل.. ستتجاهل صوته، ولكنه حين يتوتر ويبدأ ببهدلتك قائلاً: هيه.. يا أستاذ يا أبو الجرائد خذ عليك قليلاً ليجلس هذا المسكين ستلوذ بطرف المقعد، لينفرد كالوتد بينك وبين جارك الذي غلبه النعاس وراح رأسه يتطوح يميناً وشمالاً وعلى صدره ويسترسل السائق بقوله: قال مثقفين.. قال .. والله لا يأتي وجع الرأس إلا من المثقفين لأنك لم تحتمل أكثر من هذه المنغصات فانك تطلب منه التوقف لتنزل وتمشي تحت المطر خير لك من هذه الارباكات التي لم تستطع مجابهتها أو الحد منها، تحث خطواتك، وأنت تمسح حبات المطر التي تنقر أنفك وأذنيك بحدة.. تدخل إلى المقهى وتختار ركناً يسمح لك بمجابهة القلعة الشامخة، تنفض بعض ما علق على شعرك من رزاز المطر، وتجلس على الكرسي لتستطلع الصحف التي أصابها بعض البلل، يأتيك النادل، الأسمر، ليضع أمامك كأساً كبيراً من الشاي الساخن، تشعل لفافة تبغ، تقلب أوراق الصحيفة وقبل أن تصل إلى الصفحة الثقافية تباغتك كفان صقيعتان من ورائك، تغطيان وجهك تتضايق من هذه الحركة كثيراً، تتأفف تحاول نزعهما عن وجهك وتسأل من ؟ فيأتيك الجواب بسؤال:
احذر يا طويل العمر..
تأتيك لهجته، ولكنك متضايق من أصابعه الباردة القاسية مهدده بأنك ستشتمه إن لم يرفع الحصار عن عينيك، فيرفع أصابعه، تغمض عينيك ثم تفتحهما لترى رجلاً غير غريب عن ذاكرتك، تتذكر، وتتذكر، إذاً هو بشحمه ولحمه:
سامر .. وبلهفة تضمه إلى صدرك ويبدأ العناق، يسحب كرسياً، وتطلب من النادل النحيف كأساً من الشاي المختمر، وبسكر مضاعف، فأنت تعرفه منذ كنتما سوياً في الجامعة لا يشرب الشاي إلا إذا كان أسود وبطعم المربى.. تتجاذبان أطراف الحديث، وتجيبه على تساؤلاته، بأنك موظف في الدولة، وتزوجت بعد الجامعة بخمس سنين، وعندك ثلاث بنات وولد، وقد أوقفت معمل "الخلفة" منذ سنتين.. تتفاجأ وتنذهل حين يقول لك:
لدي خمسة عشر ولداً من أربع نساء، كنت عاطلاً بطالاً، أما النساء فيعملن في مواسم الحصاد، وجني محصول القطن، وربك ستار.. والحمد لله .. أربع قباب لأربع نساء وخمسة عشر ولداً.
يعيدك سامر إلى أيام الجامعة، الدراسة والمذاكرة والاختبارات ،ويحكي لك عن الدروس النظرية والعملية ، تحس بالملل، والنعاس من أحاديثه تتظاهر بانشغالك في الصحف لكنه يمنعك، ويعاتبك لأنك لم تزره أبداً في بلدته، ويحرجك أكثر لأنك لم تعرفه على بيتك، تُغير الحديث فيعود إليه، تحاول أن تخرج من عنق الزجاجة، إلا أنه وفي كل مرة يكون لك بالمرصاد.
يذكرك حين عاقبك استاذك في الجامعة وحرمك من مادته تتأفف وتسأله:
- ماذا تعمل هنا؟
- منذ أسبوعين بدأت العمل هنا، في هذا المقهى.. آكل وأشرب وأنام فيه.. وكل شهر سيعطيني المعلم إجازة يومين.
تطلق زفرة طويلة، وتطلب منه كأساً من الماء البارد تسكبه في جوفك، فقد قررت العودة إلى بيتك مشياً على الأقدام.. أنت تفتش في رأسك عن مقهى آخر لا يعرفك فيه أحد..





[/CELL][/TABLE]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


   

رد مع اقتباس


قديم 05-25-2005, 07:41 AM   رقم المشاركة : 21 (permalink)

صدى ركن من اركان
المنتدى










البحــــــر غير متواجد حالياً

 

آخـر مواضيعي
 

معلومات إضافية

المستوى: 38 [♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥]
الحياة 188 / 940

النشاط 746 / 9157
المؤشر 60%

 

 



[TABLE=width:80%;background-color:black;background-image:url();border:8 groove sandybrown;][CELL=filter:;]





- قصة ... " ذاكرةٌ تُشبهُ ذاكرة الورد "




لصوتِ المطَر ذاكرتُهُ الخَاصّة في وقتِ السُجُود ، لهُ رائحة وحَنين ،
أتَشَبثُ بالتربةِ أَحيَانا ليشُم جبيني شيءٌ من ذاكرةِ المْطر ...
عندما نَتنَاول جُرُعات الهُدوء ونخَتفي في لحظة ما، تكون اقرب من قاب قوسين
نكونُ حَكَكنَا الذاكرة بشيءٍ من الحُبِ والصُدفة .
كنتُ أُراقبُ الصِغّار في خطواتهم الأولى على ضفافِ المطر ..
وبجوار أديم يمتشقُ وهجَ الذاكرةِ بشيءٍ من مَاء الوَرَد وشاي الزعَفَران السَّاخن في الليالي الشَتَوية
كانت كُتُبي مُبّللة ولها رائحةٌ تُجبرني على المذاكرة ، والخوض في فوضوية الماءِ الرائعة .. كُنتُ أُشاهد الحروف تتحرك بين عيني ، ليسَت جامدة مثل الليالي الصيفية !! الآن وعندما نكون مهددين ببركةٍ تنزل على جباهنا ، نكون بذلنا شيءٌ من الطفولة في مراقبة هذا الحدث الرائع .. نكونُ حركنا اجساداً مشى عليها العرق ؛ لتبزغ في سماٍء مشَّبعة بالبرقِ والأعاصير .. نكون عرفنا التجاوز إلى لحظةٍ من الوَّرد .

يسوقني الغيم معهُ في حوارٍ تكلمّت فيه السماوات ..
ماذا رأت السماوات من عُيُوننا ؟
وماذا حملت لأفئدتنا من العَودة ؟
أو ماذا حملنا لها ؟

كانت السَّماء تسوقُ بصري نحو شواطِئِها ، كانت تَطعنني مِراراً بشيءٍ من الحلمِ ؛ ليترنح على ضفافِ ذَاكِرةٍ حَمراء في وقتٍ يفصِل بين رغبتي والواقع ..
تمنيتُ من السّماء أن تكونَ زرقاء حتى النوم !! تمنيت أن أسجُد في وسطها ليشمّ جبيني شيء من ذاكرة المطر
واشياءٌ أخرى من عيون السابقين والأنبياء .. تراود بصري لحظة من الإنطلاق إلى زاوية .
يقولون .. إن السماء رصاصية في الشتاء ، وعيون الطيور تُبحر في بقاعها ، تبرد عيون الطيور ويرتجفُ الدمع وينزل إلى ثغري مطراً ..!!!

قالو هذا لي مراراً لكني قلت لهم :

" المطر ذاكرة السجود " .







[/CELL][/TABLE]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


   

رد مع اقتباس


قديم 05-25-2005, 08:44 AM   رقم المشاركة : 22 (permalink)

</