هذه الرسالة تفيد بأنك غير مشترك في صدى الاهات. لتسجيل الرجاء اضغط هنـا
 

 

 

 

 

 

 
العودة   منتديات صدى الاهات > «®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»صــــدى الأهــــآت الأدبي «®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®» > صدى الأدب والشعر الفصيح
التسجيل اجعل كافة المشاركات مقروءة
 

 

الإهداءات
: وش دعوى مافيه احد سأل عن افاااااااااااااااااااااااااااااا : مراحب للجميع وحشتوني كثير : اسعد الله مساءكم جميعا ..اسعد الله قلوبكم جميعا ..لأطيب قلوب طاهرة محبة للخير ..اسعد الله اوقاتكم جميعا ..شهووووودة : اهلين سوسووو تسلمين ياقلبي ..اخبارك انتي ؟؟دمدومتي ازيك اشتقتلك يااحلى طعميه بالدنيا : لو كان لي قلب على البعد قاوووي ... ماكان لي جــــــــرح تزاااااايـــــد طعووونه ... : صبــ الخير ــــاح ياأغلى بشر سكن وجداني صبــ الخير ــــاح ياأحلى من السكر على الساني صبــ الخير ــــاح والفل والكادي وصوت البلبل الشادي : هلا سوسو النور نورك ياعسووله .. : مبروك ملوكتي على النجاح وسلامي لاحلى دمدومه واوركيدا كيفكم بنوتات منورين حبايب قلبي والله انا افرح كتير لما اشوفكم بالمنتدى سلامي للغايبين

رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع


قديم 05-25-2005, 09:36 AM   رقم المشاركة : 31 (permalink)

صدى ركن من اركان
المنتدى










البحــــــر غير متواجد حالياً

 

آخـر مواضيعي
 

معلومات إضافية

المستوى: 38 [♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥]
الحياة 188 / 940

النشاط 746 / 9015
المؤشر 60%

 

 



[TABLE=width:80%;background-color:black;background-image:url();border:8 groove sandybrown;][CELL=filter:;]





- تابــع ... الديانات السماوية الثلاث وتشخيص الشكل الحي



ثالثاً : الفن الإسلامي:
تأخر ظهور فن البورتريه في الثقافة الإسلامية نتيجة الحظر العقائدي لظهور وتشخيص الأفراد بالرسم والنحت خشية الردة للوثنية وعبادة الأسلاف ومن ثم الكفر حيث يرى المُشَرِع أن التماثيل ما هي إلا أصنام تستخدم كأداة عقائدية لتقرب المتعبدين بها إلى الله زلفى، وتقود إلى الشرك.
إلا أن الحضارات المختلفة لثقافات الشرقين الأدنى والأوسط عرفت البورتريه قبل الإسلام والنموذج الواضح لذلك الإمبراطورية الساسانية ( 226 – 641 م ) حيث اشتهرت فيها مجموعات عديدة من الرسوم الشخصية للشخصيات الملكية.
ورغم التطورات التي لحقت الثقافة الإسلامية والتغير النسبي في رؤية الفن مع مرور الزمن إلا أن الرسوم الشخصية بقيت نادرة نتيجة كونها فعلاً مكروهاً دينياً حتى غزت الثقافة الغربية الدول الإسلامية فانتقلت تقاليد الفنون الغربية معها، ويمكن بقدر من التبسيط تقسيم الفنون الإسلامية التي وصلت إلينا من القرن السابع حتى القرن التاسع عشر الميلادي إلى مراحل ثلاث:
مرحلة التأسيس:
وتميزت أعمالها بالاهتمام بالتكوين والشكل، ويمكن تحديدها خلال الفترة من 561 إلى 750م هذه الفترة التي حكم فيها الأمويون ونشروا دولتهم والإسلام من دمشق إلى إسبانيا.
المرحلة الوسيطة:
واستمرت طوال الحكم العباسي الذي بدأ عام 750 م حتى غزا المغول بغداد وأسقطوا الخلافة، وقد اشتهرت الدولة العباسية بدعم خلفائها للعلوم والفنون، وتميز الإنتاج التشكيلي فيها بالغزارة النسبية مقارنة بالمراحل الأخرى، وظهرت فيه التأثيرات المتنوعة لثقافات الأقاليم الإسلامية غير العربية بما تحمله من تأثر بثقافاتها قبل الإسلامية، وتعتبر أعمال هذه المرحلة إضافة لغزارتها من أجمل وأرقى الأعمال الفنية الإسلامية، وأكثرها تميزاً.
المرحلة المتأخرة:
تبدأ من دخول المغول لبغداد وسقوط الخلافة العباسية على أيديهم، وهي مرحلة بدأت بتخريب ثقافي كبير أفقد الإنسانية جزءاً معتبراً من التراث البشري الفكري والفني على أيدي المغول، واستمرت هذه المرحلة بعد ذلك مع ظهور الدول والممالك الإسلامية المختلفة في مختلف الأقاليم، ولم ينجز خلال هذه المرحلة ما يمكن اعتباره علامة فارقة في تاريخ التشكيل الإسلامي عدا بعض الإنجازات الزخرفية والمعمارية في بعض البلدان ذات العمق الثقافي القديم مثل مصر والعراق وتركيا، واستمرت هذه المرحلة حتى القرن الثامن عشر ودخول الاستعمار الأوروبي للأقاليم الإسلامية بصفة عامة والدول العربية على وجه الخصوص.
وعبر تاريخ الثقافة الإسلامية الطويل لم تعرف مفهوم الفن للفن، بل كان للفن دوماً دور وظيفي حيث تميز هذا الفن بخاصتين رئيستين:
الزخرفة وعلاقتها الوطيدة بالخطوط العربية المتنوعة.
بنية تصميم المسجد وانعكاساتها على التكوين المعماري في العمارة والتشكيل.
وتأتي أهمية الخاصية الأولى من دور الكلمة الأساسي في نقل التراث الديني – خاصة النص القرآني – في أمة ثقافتها لغوية من الدرجة الأولى، ومن هذه النقطة تطورت خطوط الكتابة والزخارف ذات العلاقة بها للوفاء بالحاجات الروحية المطلوبة، وأثرت الخاصية الثانية بشكل كامل في تكوين المفاهيم التشكيلية المعمارية، وقد أتى تكوين المسجد من بنية مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم في يثرب، فلم يكن لدى عرب شبه الجزيرة تراث تشكيلي أو معماري يعتد به مقارنة بما توافر في الثقافات المحيطة مثل فارس وبيزنطة وروما ومصر والعراق والشام، فكان لابد من نقطة للبدء، فأصبح تكوين المسجد النبوي هو هذا المنطلق، وبعد انتشار الغزوات الإسلامية تفاعلت الثقافة العربية الحديثة الوليدة مع الثقافات المحلية في البلدان المفتوحة، فنشأت تقاليد فنية جديدة انتسبت للثقافة الإسلامية واستمدت جذورها من الثقافات المحيطة بها بعد أن أعيد إنتاجها بشروط ثقافية إسلامية، وتزايد هذا التأثير مع اتساع الإمبراطورية الإسلامية حتى جلب تأثيرات فنية وصلت من الصين، وتميزت بين هذه التأثيرات الفارسية والتركية والمغولية بما تركته من آثار واضحة على أساليب الفنون التشكيلية الإسلامية، وتنوعت المنتجات التشكيلية وكانت الأعمال النفعية CRAFT أداة مهمة حفظت لنا العمل الفني الإسلامي، فاشتملت المنحوتات الخشبية من الصناديق والنوافذ والأبواب على أعمال فنية رفيعة – خاصة في العصر الفاطمي – وانتقلت الأساليب الفنية التي أبدعت هذه الأعمال من مصر حتى صقلية خلال حكم المسلمين لها وبدا في هذه الأعمال التأثر بالفنون القبطية واضحاً، فتضمنت إضافة للزخارف النباتية صوراً للأشخاص والحيوانات في مشاهد للشكل الحي تعبر عن الحياة في القصور.
واكتسب البرونز قيمة متميزة في المنتج الفني التشكيلي الإسلامي نتيجة لتحريم استخدام الذهب والفضة كحلي وأوان فاحتفظ لنا البرونز ببعض أجمل الأعمال الفنية الإسلامية التي انتقلت ملكيتها لكنائس أوروبا بعد سقوط الأندلس، وقد صنع الفاطميون بعضاً من أجمل المسبوكات البرونزية على شكل آنية، وأوعية، وشمعدانات على هيئة حيوانات.
وعرفت صناعة المسبوكات البرونزية بعض القطع زينت بالنحاس والفضة كتلك التي صنعت في فارس، أو تلك التي صنعت في الموصل خلال الخمسين سنة السابقة على غزو المغول، وإن التزمت هذه الأعمال بعدم تمثيل الأشخاص والحيوانات في تماثيل ( أصنام ) لقرب مركز صنعها من مقر الخلافة الإسلامية والتزام الصناع بالقواعد الشرعية في عدم التشخيص والتجسيم بينما بعيداً عن مقر الخلافة في سورية مثلاً وجدت أعمال فنية من البرونز على أشكال متنوعة لكائنات حية مختلفة.
وكانت المخطوطات من أبرز ما نقل إلينا خصائص التشكيل الإسلامي، فقد عثر على العديد منها ومن بينها مخطوطات قرآنية مكتوبة بالخط الكوفي الأسود مزخرفة ببصمة حجرية وعلامات التشكيل فيها مكتوبة باللون الأحمر، ومفصول بين السور بزخارف ذهبية وسوداء، وبعد ظهور خط النسخ استخدم الخطاطون الخطين؛ الكوفي والنسخ؛ مع بعضهما البعض لإحداث تأثيرات بصرية، وزخرفت أغلفة المصاحف بطرق مختلفة، وبالطبع لم يكن هناك أي حضور لشكل إنساني أو حيواني في هذه المساحة، فغاب البورتريه والشكل الحي تماماً، ولم تظهر الأشكال البشرية والحيوانية إلا كرسوم توضيحية مع بدء حركة الترجمة ونقل العلوم غير العربية – خاصة الإغريقية والفارسية والهندية – إلى العربية في العصر العباسي، فاشتهرت رسوم مخطوطة كليلة ودمنة لبيدبا الفيلسوف والتي نقلها ابن المقفع للعربية في العهد العباسي، ومقامات الحريري التي يعود تاريخها للفترة ما بين 1054 إلى 1122م، والشاهنامه. وكلها تضم أشكالاً بشرية وحيوانية، وتنتمي رسوم هذه الأعمال لمدرسة بغداد في تصميم الرسوم التوضيحية خلال القرن الثالث عشر الميلادي، والتي تميزت بتشخيص فرد أو اثنين بشكل مبسط على خلفية من مشهد خلوي مرسوم بشكل زخرفي يغفل قواعد المنظور ويكتفي بالرسم في بعدين، وتبدو في هذه الأعمال قوة تأثير الثقافات الأسيوية – خاصة الفارسية – حتى بدأ القرن الرابع عشر فأخذت هذه الرسوم تزداد نضجاً وتُعنى بالتعبير عن المشاعر والأحاسيس، ويمكن اعتبار رسوم الشاهنامه للفيروزي نموذجاً لهذه المرحلة، ثم تطور رسم المخطوطات بشكل متميز في منطقة ميرات تحت حكم التيموريين آنئذ – الواقعة في أفغانستان الآن – وتميزت بمشاهد درامية تعبر بما يمكن وصفه بالواقعية السيكولوجية عن الأحداث الواردة في المخطوط بشكل لم تعرفه الفنون الإسلامية من قبل.
ثم ارتبطت حركة التشكيل في البلدان العربية والإسلامية بالحركة التشكيلية العالمية مع نمو الاتصالات وأنتجت أعمالاً فنية متميزة بالأساليب الفنية الغربية وباستيعاب كامل لأدواتها ومذاهبها المختلفة، وإن لم تستطع أن تنجز تواصلاً مع الثقافة الغربية على أرض الواقع يضع المنتج الفني في هذه البلدان في سياق التعامل الموازي له في الثقافة الغربية المعاصرة من حيث السياق الثقافي والاقتصادي على حد سواء.






[/CELL][/TABLE]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


   

رد مع اقتباس


قديم 05-25-2005, 09:49 AM   رقم المشاركة : 32 (permalink)

صدى ركن من اركان
المنتدى










البحــــــر غير متواجد حالياً

 

آخـر مواضيعي
 

معلومات إضافية

المستوى: 38 [♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥]
الحياة 188 / 940

النشاط 746 / 9015
المؤشر 60%

 

 



[TABLE=width:80%;background-color:black;background-image:url();border:8 groove sandybrown;][CELL=filter:;]





- عندما يتحدث الوطن



قبع المجد في خليق ردائي
وارتقى بي منازل الجوزاءِ
وانتشت غربة الوجود وراحت
تسكب العطر في ربى أرجائي
وأنخت من الضلالة ثقلاً
وتسلقت قمتي وسمائي
وانتميت إلى الصلاح دهوراً
فمضغت حلاوتي بانتمائي
ونسجت من الضياء خيوطي
ولبست محاسني واهتدائي
تربتي ضمت البهاء زماناً
ولقد راق في الوجود بهائي
وبنخلي عن الدنوّ شموخ
وهواء الإحسان في هوائي
وصخوري على العدا قاسيات
وجبالي يروقها كبريائي
أنا قبل الهدى صحارٍ قفارٍ
وبنور الإيمان كالخضراءِ
كنت قبل الهدا آتيه هروباً
وأُقيم على دروب الفناءِ
كنت قبل الإسلام أرهق نفسي
فأمامي الظلام وهو ورائي
كنت قبل الإيمان يلتف حولي
زمرة من سلالة الظلماءِ
فإذا بي أرى (الخليل) يُريني
سلم العز في كريم البناءِ
وأرى طفله الصغير يريني
منبعُ الخير في تدفق ماءِ
فسرى النور في خلايا حياتي
وأراني هدايتي وصفائي
ومضت بي مراكب الدهر تجري
تستحث الخطا بدون عناءِ
أوقفتني على شوارع أرضٍ
قد حوت خير من ولدن نسائي
وقفت مع الزمان أنادي
وثبة الفجر عند غار حراءِ
وإذا بي أرى محمد يلقي
بين جنبي واحة من ضياءِ
فرأيت الضعيف صار قوياً
والفقير الوضيع من أغنيائي
مزق الفجر ليل جهلي
وألقى خطبة النور عند كهف مسائي
(وابن عبدالوهاب) قد جاء يُعلي
راية الحق في غلاف فضائي
وأتاني رجال خير رأوني
قد سهوت أهيم بالضوضاءِ
فمضوا بي إلى منازل عزٍ
وأقاموا شريعة الأنبياءِ
أستقي من كتاب ربي سبيلي
وهو نهجي ومهجتي ونقائي
أنا ما زلت في دروب نجاتي
وعلى الحق قد رفعت لوائي
أمنح الحياة مناراً
وبكفي بقية من سخاءِ
لم يزل جفني القريح يهلُّ الدمع
مما جرى على أقربائي
إخوة نحن بالعقيدة والحق
وعضوٌ في ثلة الأوفياءِ
لم أُدر مقلتي عن الحق يوماً
لا ولا كنت عنه ـ يوماً ـ بناءِ
أنا نهر من الضياء
جرت بي سفن الخير بين قهر الجفاءِ
أنا أمشي وظلمة الأرض حولي
تتهاوى صغيرةً في إبائي
أنا كالبدر كم يشق دجى الـ ليل
على صفحةٍ بنور ارتقاءِ
أنا جسم من العقيدة يسري
في عرى الجسم منه عرق وفاءِ
أنا جسم إذا اشتكى منه عضو
(تتداعى بقية الأعضاءِ)
فشمالي من الجنوب قريب
وبشرقي لغربي أسمى إخاءِ
ربيعي مد الخريف جمالاً
ومشى الصيف في دروب شتائي
كره الحقد أن يراني بخيري
فمضى يستجير بالجهلاءِ
وغدى ينفث السموم ولكن
قد رفعنا الرجا لرب السماءِ
ربما مسني من الغير وخزٌ
غير أني لا أنثني لعدائي
ربما نالني من الحقد شعرٌ
غير أني أهيبُ بالأصلاءِ
قد ينال الكلام مني ولكن
لا أبالي بمنطق الغوغاءِ
أنا يا قوم يابس غير أني
صرت فيكم كمنزل الآباءِ
فأطيعوا أحبتي اليوم قلباً
مفعم الحب صادق الإيحاءِ
وامنعوني من كل لفحٍ أتاني
واحرسوني من صولةٍ وافتراءِ
خذوا مهجتي وحسن نشيدي
وأجيبوا ـ بنيّ ـ حُلوَ ندائي







[/CELL][/TABLE]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


   

رد مع اقتباس


قديم 05-25-2005, 09:55 AM   رقم المشاركة : 33 (permalink)

صدى ركن من اركان
المنتدى










البحــــــر غير متواجد حالياً

 

آخـر مواضيعي
 

معلومات إضافية

المستوى: 38 [♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥]
الحياة 188 / 940

النشاط 746 / 9015
المؤشر 60%

 

 



[TABLE=width:80%;background-color:black;background-image:url();border:8 groove sandybrown;][CELL=filter:;]





- حديث صبي



لقد شل أعضائي وأوهن قوتي
صغيرٌ أزال النوم حين دعاني
رقيقٌ كزهراتٍ بروضٍ مُمنّعٍ
كساهُ من القطراتِ ثوبُ جُمانِ
وفي الروضِ أنسامٌ تحركُ زهرهُ
ودمعٌ على الخدين كالأقحوانِ
وساءل طفلاً : أين أمك؟ حائراً
وقد حشرج الصوتُ الكئيبُ يعاني
وقد كرر التسآل حتى كأنني
خُنقتُ بأمراسٍ لفرط حناني
وعيناي من دمعً تجمّع فيهما
تكادان مما حلّ تنفجران
فبتُّ أداوي عبرةً مستجدةً
وصرتُ أعاني حسرتي بمكاني
أيا لائمي في هؤلاء رويدكم
فأجزاء قلبي لا تزالُ تعاني
أتعجب من ودي وشوقي وصبوتي
وفي ليل آلامي شهودُ عيانِ !
وقد زاد آلامي وأرهقَ همتي
ملامحُ وجهٍ قاطبٍ متفانِ
أيا أيها الطفل الصغير جعلتني
أعيشُ على نارٍ بقبضةِ جانِ
ففاضت بأبياتي وحبي قريحتي
فأودعتُ صفحاتي سطور بياني
وما سدّ تعبيري وتصوير حرقتي
ووصفي ولا فعلي وقول لساني
فصرتُ أناجي ما رأيتُ بمقلتي
وألهو بما خط الأسى ببناني
إذا قال لي عند المسير مقالةً
تفطر قلبي واستمات لساني
فلام وما أدري أبثّ ملامةً
من القلب أم ناراً بغير دُخانِ؟!
رويدك ما قلبي عليَّ بهينٍ
ولستُ خلياً من هموم زماني
ولي أملٌ في النفس ليس بزائلٍ
ولو زالت الأحلامُ عند حِسان







[/CELL][/TABLE]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


   

رد مع اقتباس


قديم 05-25-2005, 10:00 AM   رقم المشاركة : 34 (permalink)

صدى ركن من اركان
المنتدى










البحــــــر غير متواجد حالياً

 

آخـر مواضيعي
 

معلومات إضافية

المستوى: 38 [♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥]
الحياة 188 / 940

النشاط 746 / 9015
المؤشر 60%

 

 



[TABLE=width:80%;background-color:black;background-image:url();border:8 groove sandybrown;][CELL=filter:;]





- حرقة الوداع



هم يثير مشاعري
والحزن أطبق والندم
والعين تذرف دمعها
والقلب يعصره الألم
أبكي فراق أحبة
وحياة أنس لم تدم
ومجالساً يحلو بها
ذكر لمن خلق العدم
أبكي وقلبي مرهف
يشدو القصائد والنغم
لا تبك يا قلبي
فلن يدم الفراق أو الألم
لا تبكي يا عيني
فلن يجدي البكاء ولا الندم
لا تبكي يا نفسي
فهل عاد الزمان كما انصرم
كلا فهذي حياتنا
عشنا كما عاشت أمم
فمصيرنا حتما إلى
تلك القبور وفي الظلم
يا سامعين مقالتي
إن الإله لذو نعم
ولذو فضائل جمة
لا تحصى فينا أو تلم
أين العقيدة أمتي
أين التقى أين الهمم
أين التسابق للعلا
أين التربع في القمم
لا تركني أبداً إلى
دنيا البذاءة والنقم
فلكم أضاعت مؤمنا
سلبت هواه فما سلم
كأساس بيت محكم
جاراه سيل فانهدم
هذي هي الدنيا التي
تبدي السرور وتبتسم
ويغيب في أحشاءها
سم زعاف لا وهم
رباه يا مولى الأمم
يا واهبا فيض النعم
الطف بأمتنا التي
ترجو النجاة من الغمم
يا أخوتي وأحبتي
إني بشعري أختتم
فتقبلوا النصح الذي
قد قاله عبد أثم
واغفر إلهي لمن رأى
فيها عيوباً فاكتتم







[/CELL][/TABLE]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


   

رد مع اقتباس


قديم 05-25-2005, 10:03 AM   رقم المشاركة : 35 (permalink)

صدى ركن من اركان
المنتدى










البحــــــر غير متواجد حالياً

 

آخـر مواضيعي
 

معلومات إضافية

المستوى: 38 [♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥]
الحياة 188 / 940

النشاط 746 / 9015
المؤشر 60%

 

 



[TABLE=width:80%;background-color:black;background-image:url();border:8 groove sandybrown;][CELL=filter:;]





- صندوق الأحلام



صقلتها الحياة، وقادتها الظروف لتصبح فنانة في عالم الفن التشكيلي. امتطت جواد هذا الفن لتهرب من عالمها الحزين إلى عالم آخر. آمال فتاةٌ تقضي جُل وقتها بين الرسومات وبين الألوان والفرش، أُعجب برسمها الكثيرون، فلرسوماتها لُغة صامتة ذات ألوان قاتمة دالة على اليأس والحزن المتأصلين في أعماقها. استغل والدها هذه الموهبة في ابنته وأصبح يبيع لوحاتها بمبالغ باهظة، وكانت آمال لا ترضى أن تباع لوحاتها بهذه المبالغ بل تفضل إهداءها على بيعها ولكنَّها لا تستطيع مواجهة والدها فهو عصبي حاد الطباع. جلست آمال في غرفتها بين الرسومات المتبعثرة هُنا وهناك، ثم وقفت أمام لوحة الرسم ممسكة بفرشاة الألوان التي هي أداتها للتعبير عما يجيش في نفسها. رسمت رجلاً بلا ملامح وظللته باللون الأسود، وطفلة هاربة إلى الأفق البعيد حاملة وردة حمراء تتساقط أوراقها هُنا وهناك. وبينما آمال على هذه الحالة التفتت صوب النافذة فجذبتها زرقة السماء الصافية فاتجهت نحو النافذة مطلقة العنان لتفكيرها حتى رحل بها إلى الماضي؛ إلى أيام الطفولة السعيدة التي نقلها والدها منها إلى عالمه الخاص، إلى عالمٍ آخر؛ عالم الأحزان والألم. فقد نزعها والدها من جذورها، من الجذور التي كانت تمدها بالحنان والغذاء، من أمها التي هي سبب وجودها في هذه الحياة بعد الله، ومن صديقي طفولتها "أنوار" و"أنور"، ابني خالها. فبعدت بينهما الشُّقة ولم ترهما منذ وقت طويل وهي في التاسعة من عمرها، والآن آمال تبلغ الثانية والعشرين من عمرها، أي أنه مضى ما يقارب الثلاث عشرة سنة لم تر آمال والدتها وأصدقاء طفولتها خلالها. لم تر الأرض التي ولدت ونشأت وترعرعت فيها، فقد حرمها والدها من رؤيتهم بسبب خلافات قديمة لا أصل لها، فحرمها الابتسامة والحنان، وخيم الحزن واليأس على قلبها، وتغيرت الابتسامة التي كانت لا تفارق شفتيها، وذلك الفرح الذي ظل يخالط شغاف قلبها. فعلى تلك التلال المغطاة بألوان الورود والزهور كانت تلعب وتلهو مع أصدقاء طفولتها، وعلى ذلك الحائط في منحدر التل، الذي لم يبق منه إلا جزءً بسيطاً لم يتهدم، كانت آمال وأصدقاؤها يرسمون رسومات الطفولة البريئة. من هنا كانت بداية آمال في عالم الفن التشكيلي، ومن هنا عشقت الفن فكانت ترسم الورود المتمثلة أمامها على ذلك التل، وترسم البالونات متطايرة من حولها. كانت تعبر عن فرحتها وسرورها بهذه الرسومات البسيطة هي وابنا خالها أنور وأنوار. كانوا جالسين تحت ظل شجرة يصيغون السمع إلى أصوات العصافير يتهامسون فيما بينهم عن أحلامهم المستقبلية، وبينما هم كذلك خطر على بال أنور فكرة وهي أن يكتب كل واحد منهم حلمه على ورقة ثم يضعون هذه الأوراق في صندوق من حديد ثم يحفرون له حفرة عميقة بجوار الحائط الصغير. مرت الأيام وذات يوم أتى والد آمال الذي لم تره منذ أن أبصرت النور في هذه الحياة فقد طلق أمها وهي حامل بها. رفضت آمال أن تذهب معه ورفضت بشدة لكن لا جدوى، فتركت أمها وهي حزينة لا يفارق الدمع عينيها، ومن ذلك اليوم لا تعلم آمال عن والدتها أي شيء لأن والدها لم يسمح لها بزيارة أمها ولم يعط أيضاً والدتها عنوان إقامتها، ظلت آمال واقفة تراقب زرقة السماء من النافذة وتقلب صفحات الماضي حتى بدأت تتحرك الشمس إلى المغيب، فتبدلت زرقة السماء إلى حمرة مظلمة وعاد بها تفكيرها إلى أرض الواقع بعد أن رحل بها إلى الماضي البعيد. وفي تلك اللحظة، لحظة الغروب، أدركت آمال أن الحياة ليست باقية على حال واحدة، فالحياة تتقلب من نهار إلى ليل ومن ليل إلى نهار. بدأ الأمل بعدها يشتعل في قلب آمال محرقاً صفحات اليأس في قلبها؛ فخطرت في بال آمال فكرة تستطيع عن طريقها العودة إلى أحضان أمها، فذهبت مسرعة إلى لوح الرسم ورسمت لوحة من الماضي، ورسمت الحائط الصغير، ورسمت أمام ذلك الحائط ثلاثة أطفال متقاربي الطول، وبصفتها رائدة في هذا المجال، مجال الفن التشكيلي، فقد أبدعت في رسمها حتى بدت هذه اللوحة كأنها صورة طبق الأصل من الحقيقة، وكتبت على الحائط أرقاماً موحية أن الأطفال يتعلمون كتابة هذه الأرقام، وهي في الحقيقة أرقام هاتفها حتى لو رأى أحد من أبناء خالها هذه اللوحة توصل إلى العثور عليها لأنهم هم الذين يعرفون سر هذه اللوحة التي تحكي ماضي طفولتهم فهي، لغة صامتة معبرة حتى لو لم تكن مكتوبة بكلمات. وبعد أن انتهت من رسمها نسخها والدها وبيعت جميع النسخ فقد أعجب عشاق هذا الفن بهذه اللوحة. مر وقت طويل على بيع هذه اللوحة ولم تظهر النتيجة بعد، بدأ اليأس يتسرب من جديد إلى قلب آمال لكنها صبرت وتجلدت. كان لأنور، ابن خال آمال، صديق يعيش في المدينة التي تعيش فيها آمال، اسمه إبراهيم. وفي يوم من الأيام وجه إبراهيم لأنور دعوة لزيارته لحضور حفل تخرجه فلبى أنور دعوته وحضر الحفل وفي تلك المناسبة قدم أحد أصدقاء إبراهيم له هدية عبارة عن لوحة تحكي عن الماضي، وكانت اللوحة لوحة آمال، وفي تلك الأثناء سأل إبراهيم أنور عن رأيه في تلك اللوحة، تفاجأ أنور لما رأى هذه اللوحة ووقف صامتاً فترة طويلة متأملاً اللوحة فقد استرجع بسببها الماضي البعيد، ماضي الطفولة السعيدة، وعلم قبل أن يقرأ اسم آمال في آخر اللوحة أن آمال هي التي رسمتها. تعجب إبراهيم لفعل أنور، ولما علم بسر هذه اللوحة لم يتردد إبراهيم بإعطائه اللوحة، تأملها وقتاً طويلاً واتضح له في النهاية أن الأرقام أرقام هاتفها، تأكد من هذه الأرقام واتضح له أنها حقاً أرقام هاتف آمال، ففكر أن يذهب إلى القرية ليخبر أهله بهذا الخبر السار ولكن رقم الهاتف لا يكفي فاقترح عليه صديقه إبراهيم أن يذهبا إلى محل بيع لوحات الفن ليسألا عن عنوان والد الفتاة، وبالفعل ذهبا وحصلا على عنوانها. ذهب أنور إلى أهله في القرية التي تبعد الكيلو مترات عن المدينة وهو لم يشعر ببعد المسافة لأنه في قمة السعادة، ولما وصل إلى أهله، الذين كانوا قلقين عليه لأنه تأخر في المدينة، أخبرهم بالخبر السار فكادت أم آمال من فرط لهفتها أن تطير، وبدأت دموع الفرح تنهمر فغسلت هذه الدموع بقايا الأحزان والجروح. تأهبت في الحال وأعادت الحنان والحب لتغمر به زهرة أشواقها وحنين فؤادها، امتطت حصان الأشواق لتلتقي بابنتها الحبيبة. أشرقت شمس النهار من جديد مرسلة جدائلها الذهبية، والتقت آمال بأمها وضمتها إلى صدرها لتروي قلبها العطشان بحنان الأمومة، ولتحس بدفء الحب والعطف الذي افتقدته سنين طويلة. رأى والد آمال حال ابنته فأعطى آمال حرية الاختيار إما البقاء عنده أو الذهاب مع والدتها لتعيش من جديد في أحضان أمها، فاستغل أنور وأهله هذه الفرصة السعيدة وتقدموا وخطبوا آمال لأنور. وافق والد آمال وتزوجت آمال بابن خالها. في طريق عودتهم إلى الأرض التي عاشت فيها أسعد أيام حياتها تذكروا "صندوق الأحلام"، صندوق أحلام الطفولة البريئة، فذهب أنور وأنوار وآمال إلى الحائط الذي دفنوا بجانبه الصندوق وفتحوا الصندوق وأخرجوا الورقة الأولى فإذا هي لأنوار فكانت تحلم بأن يكون لها محل كبير للحلوى والمثلجات، كان حلمها مرتبطاً بطفولتها. وفتحوا الورقة الثانية فإذا هي لآمال وكانت تحلم بأن تقضي حياتها بجانب أمها، وفُتحت الورقة الأخيرة التي هي لأنور وكان يحلم هو الآخر بأن يكبر ويتزوج ابنة عمته آمال. وبالفعل لقد كبر وحقق أمنيته، وعاش بسعادة كبيرة هو وزوجته آمال. وتبدلت أحزان آمال إلى أفراح، وأنجبت أولاداً أدخلوا البهجة إلى قلب جدتهم التي كانت سابقاً تتمنى رؤية آمال قبل أن تنتقل إلى رحمة الله، فرزقها الله عمراً مديداً، ورأت آمال وأبناء آمال، وشكروا الله على هذه النعمة. تعلمت آمال من مدرسة الحياة وعرفت الشيء الكثير؛ عرفت أن حياة الإنسان يومان: يوم له ويوم عليه، وأن الصبر مفتاح الفرج، وأن لا حياة مع اليأس ولا يأس مع الحياة.






[/CELL][/TABLE]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


   

رد مع اقتباس


قديم 05-25-2005, 10:07 AM   رقم المشاركة : 36 (permalink)

صدى ركن من اركان
المنتدى










البحــــــر غير متواجد حالياً

 

آخـر مواضيعي
 

معلومات إضافية

المستوى: 38 [♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥]
الحياة 188 / 940

النشاط 746 / 9015
المؤشر 60%

 

 



[TABLE=width:80%;background-color:black;background-image:url();border:8 groove sandybrown;][CELL=filter:;]





- الفن الإسلامي
المنهاج - الحضارة - الهدف



تعريف: تدفع الموهبة ومضة التفاعل في فطرة الإنسان بين الفكر والعاطفة، مع حادثة أو أحداث، تدفعها على أسلوب من أساليب التعبير مع سائر العناصر الفنية الخاصة بهذا الأسلوب أو ذاك فيهب كل منها العطاء الفني قدراً من الجمال ليشارك هذا الفن الأمة في تحقيق الأهداف الإيمانية، وليسهم في عمارة الأرض وبناء حضارة إيمانية طاهرة وحياة إنسانية نظيفة، خاضعاً في ذلك كله لمنهاج الله، المنهاج الحق المتكامل. والفن الإسلامي هو ذلك الفن الذي يهيئ اللقاء الكامل بين الجمال والحق، فالجمال حقيقة في هذا الكون، والحق هو ذروة الجمال، ومن هنا يلتقيان في القمة التي تلتقي عندها كل حقائق الوجود. والفن الإسلامي يدعو الناس إلى الفضائل والمحامد، وينهاهم عن الرذائل والقبائح، ويفتح صدره للفنون الأدبية الحديثة، ويحرص على أن يقدمها للناس وقد برئت من كل ما يضر بدين الله عز وجل. ولا شك أن هناك ارتباط وثيق بين الفن الإسلامي والأخلاق، وأن مصطلح الأدب في اللغة العربية يحمل دلالتين: دلالة خلقية، ودلالة فنية. ومازال يحمل الدلالتين حتى الآن. وإذا نظرنا إلى الصراع بين المبدعين الذين ينفرون من الضوابط والقيود ودعاة الإصلاح، فإنه مستمر وسيظل مستمراً، في حين أن المجتمعات المحافظة تريد من المبدعين فناً ينسجم مع ما تواضعت من قيم ومبادئ أخلاقية. كما أنه ليس في أخلاقية الفن الإسلامي ما يقيد حركة الخطاط أو الفنان المسلم ولا ما يكبل خياله، ذلك أن آفاق الفن الإسلامي هي آفاق النفس البشرية. والفن الإسلامي الذي يخضع لشريعة الله في كل جوانبه، هو فن المجتمع المتنور المتحضر، والمجتمع المتحضر هو الذي يكوّن القيم والأخلاق الإنسانية؛ فهذه القيم هي التي تنمي خصائص إنسانية الإنسان. فالقيم الإنسانية ذات ميزان ثابت، وهي مقررة في الشريعة الإسلامية منذ جاءت، وما على الإنسان إلا أن يمضي في بنائها وصيانتها في كل المجتمعات التي تقيمها، حضرية كانت أم بدوية. والحضارة الإسلامية تقوم بهذه القيم وبهذه الأخلاق في كل مكان وفي كل بيئة. أما أشكالها وصورها المادية فهي كثيرة ومتنوعة، لأنها في كل بيئة تستخدم المقدرات والمعطيات الموجودة بها فعلاً، وتنميها وفقاً لميزان الله الثابت، وقيم الإنسان المقررة في شريعة الله. والمسلم المعاصر لا يكون صاحب رسالة إلا إذا أعطى أحسن صورة للإسلام؛ ولا يمكن هذا إلا بتجديد نفسه وفكره وحياته، وتأكيد نظرة المسلم إلى إسلامه، فهي التي تسمح له بالسير في طريق الحضارة، وخصوصا أول حضارة أنشئت في ظل المجتمع الإسلامي، أنشأها ورعاها سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام. فالمخزون الروحي للحضارة الإسلامية ساعدها على الارتقاء والإبداع والتطور، وهنا يقول المفكر الإسلامي مالك بن بني: "ولاشك في أن المرحلة الأولى من مراحل الحضارة الإسلامية التي ابتدأت من غار حراء إلى صفين، وهي المرحلة الرئيسية التي تركبت فيها عناصرها الجوهرية، إنما كانت دينية تسودها الروح؛ ففي تلك الحقبة ظلت روح المؤمن هي العامل النفسي الرئيسي من ليلة حراء إلى أن وصلت إلى القمة الروحية للحضارة الإسلامية، لكن الحضارة بعد هذه المرحلة تبقى، وقد تبقى طويلاً إذا كانت الروح قد انسابت في كل كيانها، لكن القيادة فيها لا تكون للروح وإنما للعقل، فالروح موجودة لكن العقل بجموده الوجداني وإبداعه العلمي الحاد ورؤيته العلمية" يظل هو المهيمن. وهكذا وجدنا الحضارة الإسلامية منذ العصر الأموي تتوسع فوق الأرض، تتغلب أولاً على جاذبيتها بما تبقى لديها من مخزون روحي حتى إذا ما وهنت فيها قوى الروح وجدناها تخلد إلى الأرض شيئاً فشيئاً. كما تميزت الحضارة الإسلامية بأنها وحدت في التشريع الإسلامي المدرك لنواحي الحياة دستوراً مهنياً اعتمدت عليه حركة حياة المجتمع؛ فالإسلام دين مدني، وساعد ذلك على سرعة ازدهار الحضارة الإسلامية بصورة منقطعة النظير. ويقول بينيت: "إن الإسلام دين تمدن وله دور فعال في إعادة البناء التمدني والذي نراه متمثلاً في المدن." وأكد سبنسر على انسحاب السمة الإسلامية على المدنية الإسلامية في عصورها المبكرة حتى العصر العثماني، وأكد على أن إنشاء المدن كان من مظاهر تمسك المسلمين بدينهم الفريد في خصائصه. ولقد كانت للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في مكة أعرافهم وعاداتهم التي نشئوا عليها وتعاملوا بها، فلما هاجروا إلى المدينة المنورة استقبلتهم بعادات غير التي مارسوها، وأحوال غير التي عرفوها، سواء ما يتعلق من ذلك باللباس والمسكن أو الظروف الناتجة عن الاحتكاك بالآخرين، فأقبلوا إلى ذلك كله متعرفين ومتبصرين ثم ركنوا إليه راضين ومتفاعلين. وكانوا في مكة لا يعرف جلهم المخيط من الثياب، فلما استقروا في المدينة وتسامع بهم أهل المدن الأخرى واحتكوا بهم، لبسوا الثياب المخيطة والحلل اليمانية والأعجمية الفاخرة. وكانت بيوتهم في مكة لا تعرف الكنف، فلما صاروا إلى المدينة اتخذوها ودعوا إليها، وكانوا لا يستعملون الأطباق أو الأقداح الزجاجية ولا يعرفونها، وكان قدح رسول الله صلى الله عليه وسلم كما روي عن أنس رضي الله عنه في الصحيح من خشب غليظ، ثم عرفها الصحابة واتخذوها وشربوا بها. وكان صلى الله عليه وسلم لا يتختم طوال المدة التي قضاها في مكة ومعظم حياته التي أمضاها في المدينة المنورة، ثم لما قيل له أن الملوك لا يقرءون كتاباً إلا مختوماً، اتخذ خاتماً من فضة نقشه ثلاثة أسطر: "محمد رسول الله"، وصار يختم به الكتب. وبقي صلى الله عليه وسلم سبع أو ثماني سنوات يخطب الجمعة في مسجده الشريف مستنداً إلى جذع، ثم جاءته امرأة من الأنصار فيما رواه البخاري عن جابر فقالت له: "يا رسول الله ألا أجعل لك شيئاً تقعد عليه، فإن لي غلاماً نجاراً؟" قال: "إن شئت." فعملت له المنبر، فلما كان يوم الجمعة قعد النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر الذي صُنع له. ولم يكونوا في مكة يعنون بكتابة ولا قراءة، فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أصحابه إلى المدينة، ندب أصحابه إلى تعلم الكتابة والقراءة، واتخذت لذلك مدرسة دار ابن نوفل. وبعد هجرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم إلى يثرب -التي تحول اسمها إلى المدينة المنورة- بدأت تتغير معالمها العمرانية تغيراً جمع شتاتها، ووحد كيانها، وجعلها مركزاً حضارياً متكاملاً، وبدأ التغيير الذي طرأ على مجتمعها الإسلامي الجديد الذي بدأ يستجيب للتشكيل الحضاري الذي يدعو إليه الإسلام. وبهذه الهجرة أصبحت المدينة المنورة مركزاً سياسياً وإدارياً مميزا؛ فاكتسبت بذلك الصفة المدنية، وكان لذلك أثره المباشر في تكوينها المادي الذي بدأ يتغير تلبية لتلك المتغيرات المدنية. وبدأت أعمال الإنشاء بالمسجد الجامع، وبجواره من جهة الشرق بُني منزل الرسول، صلى الله عليه وسلم، مشرعة أبوابه على المسجد، وبنيت قبلته أولاً في اتجاه الشمال نحو بيت المقدس، وفي السنة الثانية للهجرة عدلت القبلة نحو مكة المكرمة تلبية للأمر الإلهي. ومع تزايد أعداد المسلمين باتت الحاجة ملحة لتوسعة المسجد من فترة إلى أخرى وكانت أول توسعة تمت بعد غزوة خيبر في السنة السابعة للهجرة. يؤكد الفيلسوف الفرنسي الذي أسلم وسمي رجاء جارودي أن الفن الإسلامي قدم ما قدم للفن العالمي وأسهم ذلك الإسهام الرائع، بغية بناء مستقبل لجميع أبناء البشرية: "إن هذا الفن لا يمكن فهمه، شأنه شأن العلوم والحياة الاجتماعية والفلسفة، إلا انطلاقاً من المبدأ الأساسي: مبدأ العقيدة الإسلامية. وإن نظرة سريعة نلقيها على المعالم الكبرى للفن الإسلامي توحي بما فيه من وحدة عميقة وأصالة متميزة، ومهما كانت أشكال تلك المعالم الفنية وأينما وجدت فانك تعيش معها تجربة روحية غنية. "فالفن الإسلامي يعبر عن رؤية شمولية للعالم توحي بوظيفته وموضوعاته ووسائله. كما أن جميع الفنون في الإسلام تصب في المسجد، والمسجد يدعو إلى العبادة، وهذا المسجد تكاد حجارته تصلي والذي تنطلق منه كل مناحي النشاط في المجتمع الإسلامي تلتقي في رحابه جميع ألوان الفنون." ويكمل جارودي أن الحضارة الأوربية هي وليدة الحضارة الإسلامية إلى حد كبير، فلماذا نرفض الحضارة الأوربية وبها أشياء كثيرة من الإسلام، والإسلام هو سيد الموقف؟ مراجع البحث : 1. النحوي، د. عدنان على رضا، الأدب الإسلامي، إنسانيته وعالميته، الرياض، دار النحوي. 2. قطب، محمد، منهج الفن الإسلامي، القاهرة، مكتبة وهبه. 3. جارودي، روجيه، ما يعد به الإسلام، ترجمة قصي أتاس. 4. البوطي، د. محمد سعيد رمضان، السلفية، دمشق، دار الفكر. 5. المسعود، حسن، الخط العربي، باريس، دار فلاماريون. 6. درمان، مصطفى أغور، فن الخط، مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية، اسطانبول.






[/CELL][/TABLE]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


   

رد مع اقتباس


قديم 05-25-2005, 10:11 AM   رقم المشاركة : 37 (permalink)

صدى ركن من اركان
المنتدى










البحــــــر غير متواجد حالياً

 

آخـر مواضيعي
 

معلومات إضافية

المستوى: 38 [♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥