- حديث صبي
لقد شل أعضائي وأوهن قوتي
صغيرٌ أزال النوم حين دعاني
رقيقٌ كزهراتٍ بروضٍ مُمنّعٍ
كساهُ من القطراتِ ثوبُ جُمانِ
وفي الروضِ أنسامٌ تحركُ زهرهُ
ودمعٌ على الخدين كالأقحوانِ
وساءل طفلاً : أين أمك؟ حائراً
وقد حشرج الصوتُ الكئيبُ يعاني
وقد كرر التسآل حتى كأنني
خُنقتُ بأمراسٍ لفرط حناني
وعيناي من دمعً تجمّع فيهما
تكادان مما حلّ تنفجران
فبتُّ أداوي عبرةً مستجدةً
وصرتُ أعاني حسرتي بمكاني
أيا لائمي في هؤلاء رويدكم
فأجزاء قلبي لا تزالُ تعاني
أتعجب من ودي وشوقي وصبوتي
وفي ليل آلامي شهودُ عيانِ !
وقد زاد آلامي وأرهقَ همتي
ملامحُ وجهٍ قاطبٍ متفانِ
أيا أيها الطفل الصغير جعلتني
أعيشُ على نارٍ بقبضةِ جانِ
ففاضت بأبياتي وحبي قريحتي
فأودعتُ صفحاتي سطور بياني
وما سدّ تعبيري وتصوير حرقتي
ووصفي ولا فعلي وقول لساني
فصرتُ أناجي ما رأيتُ بمقلتي
وألهو بما خط الأسى ببناني
إذا قال لي عند المسير مقالةً
تفطر قلبي واستمات لساني
فلام وما أدري أبثّ ملامةً
من القلب أم ناراً بغير دُخانِ؟!
رويدك ما قلبي عليَّ بهينٍ
ولستُ خلياً من هموم زماني
ولي أملٌ في النفس ليس بزائلٍ
ولو زالت الأحلامُ عند حِسان