
فن الديكور واحد من الأساليب الإبداعية التي ظهرت في فترة ليست ببعيدة وانتشرت في جميع أصقاع العالم لتجسد لحظة نادرة في تاريخ الأثاث. فالديكور ليست لديه قواعد فنية، ولا مؤسسية، ولا فلسفية. فحرفيُّو هذه المهنة لا يفكرون في وضع منهجية للحياة، إنهم ليسوا إلا مهندسين ومعماريين وصنَّاع الزجاج ومصممي الديكورات.
يعتمد فن الديكور على نقاء الأشكال وأناقة النماذج، ويُلهم مهاراته من الأنظمة القديمة؛ فهو موروث لأعمال سبقته في الأعوام والتواريخ. ففي الوقت الذي يمتاز الفن الجديد بالألوان القاتمة، فإن فن الديكور الحديث يبني على ألوان عصرية معظم أعماله من زخرفة ونقوش وحفر وحرق على الخشب. لقد كانت ولادة فن الديكور عام 1925م في فرنسا في مدينة باريس؛ حيث افتتح أول معرض لفن الديكور الحديث، وكانت هذه لحظة تاريخية ومهمة في تاريخ الفن.
ولعل الذي ميَّز فن الديكور في القرن العشرين هو الأصول المنحدرة منها كل مدرسة فنية؛ حيث اختارت كل واحدة منها نموذجاً وحافظت عليه، وهي مستمدة قوتها من الذوق العام ومن العالم الذي يتغير كل حين. للذوق النسائي الدور الأعظم في بناء الديكور، فتحت تأثير هذا الذوق تُبنى الحمامات والمطابخ؛ حيث تشغل ديكورات هذين الجزأين اهتمامات النساء، فهذان المكانان هما أكثر الأماكن نشاطاً للمرأة في المنزل. ثم كانت الاهتمامات الأخرى للمرأة؛ كالاهتمام بالماكياج والأناقة، دافعاً قوياً لظهور المقتنيات المرتبطة بهذه المقتنيات، فكان ظهور المرآة الكبيرة وتواليت الأناقة والخزائن الصغيرة وإكسسوارات الزينة. وأصبحت فنون الديكور مصدراً للأناقة بعد أن استغلت الألوان جميعها في إبراز المقتنيات والأجزاء المهمة في المنزل، وتم استغلال تأثيرات هذه الألوان على الأجواء وعلى بعضها البعض، فاللون الأسود والأحمر متناقضان، لكنهما يتوافقان في التأثير على فنون الديكور البسيطة. وكان ظهور اللونين التريكوازي والبرتقالي والألوان الشعبية سبباً كبيراً في ظهور الخطوط والنقوش.
نعم، فن الديكور يستجيب اليوم لتقلبات الزمن، ويواكب جميع المراحل وجميع الأماكن، ويستجيب لجميع التطلعات والأذواق.