الدرس الأول
أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يتولاك في الدنيا والآخرة، وأن يجعلك مباركاً أينما كنت، وأن يجعلك ممن إذا أعطي شكر، وإذا ابتلي صبر، وإذا أذنب استغفر، فإن هؤلاء الثلاث عنوان السعادة.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد افتـتح المؤلف الإمام المجدد في القرن الثاني عشر، شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى هذه الرسالة بهذه المقدمة، والظاهر من هذه المقدمة أنها رسالة لبعض من كتبها له الشيخ، في بيان دعوته رحمه الله، افتـتحها بالبسملة كسائر ما تفتـتح به الرسائل، وكسائر الكتب العلمية، والمستند في هذا كتاب الله جل وعلا، فإنه افتـتح بالبسملة، وأيضاً هدي رسول الله ، حيث كان يفتـتح رسائله وكتبه بالبسملة، ثم افتـتحها بعد البسملة بذكر هذه المقدمة النافعة في أولها، فابتدأها بالدعاء، والدعاء مما يلين قلب المكتوب له، لاسيما في النصائح والإرشادات، فإنك إذا قدمت بين كلامك دعاءً أفهمت من تخاطبه أو تكتب له أنك مشفق عليه، راجٍٍٍٍٍٍٍ نفعه، راغب في نصحه.
قال رحمه الله تعالى: (أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يتولاّك في الدنيا والآخرة) ومن تولاّه الله في الدنيا والآخرة فإنه آمنٌ من المخاوف في الدارين، نسأل الله أن يتولانا وإياكم في الدنيا والآخرة.
قال رحمه الله تعالى: (وأن يجعلك مباركاً أينما كنت)، وإنما يكون ذلك بأن يكون نافعاً للعباد حيثما نزل، وحيثما حل، كالغيث حيثما أصاب نفع، (وأن يجعلك ممن إذا أعطي شكر، وإذا ابتلي صبر، وإذا أذنب استغفر).
ثم قال عن هذه الخلال الثلاث والخصال: (فإن هؤلاء الثلاث عنوان السعادة) لماذا ؟