للمغازلة في السعودية أسلوبها الخاص
--------------------------------------------------------------------------------
للمغازلة في السعودية أسلوبها الخاص
"دخيلو" ، يا أرض إحفظي ما عليك، يسلملي هالقمر، يقبش، يقبرني هالطول وهالعيون "، واللائحة تطول بعبارات الغزل والتحبب. كلمات رنانة ساحرة تستخدم كجسر عبور لقلوب العذارى .وبالرغم من أن التلطيش أو المغازلة لغة شبابية عالمية غنية بمفرداتها المتنوعة والعديدة ، لكنها مختلفة بنكهتها الخاصة "جدا" في السعودية. فمن المتعارف عليه تتم هذه الهواية عبر مفردات التحبب والتودد وأحيانا من خلال عبارات تخدش الحياء العام ، لكنهم أضافوا عليه تقنياتهم الخاصة ، فإما المغازلة بالإكراه أو بصمت وفي كلتا الحالتين لا يحتاج "المغازل" إلى نظارات " ريبون " أو "مرسيدس " او الى مظهر "ستايل "، فكل ما يحتاجه هو جوال كاميرا مودرن ورقم هاتف مميز وورقة لكتابته عليها ومن ثم رميها لأي فتاة يصادفها أثناء تسكعه .
تتعدد التسميات التي تطلق على فعل المغازلة التي يقدم عليها الشباب في مختلف الدول بحسب اختلاف اللهجات والثقافات، ففيما يطلق عليها المصريين معاكسة ، يشير إليها اللبنانيون بلفظة " تلطيش ". اما السعوديين ، فهم كعادتهم يتركون على كل أمر في حياتهم بصمتهم الخاصة ، فيطلقون على ذلك الفعل " الترقيم ".
تحتل المغازلة أو المعاكسة المرتبة الأولى، كما جاء في تقرير نشرته ايلاف مؤخرا، على سلم الظواهر الاجتماعية التي تصبغ المجتمع السعودي، لدرجة انها أصبحت روتيناً يومياً بالنسبة لمرتادي الأسواق والأماكن العامة. ويأتي ذلك نتيجة تغير نمط الحياة واختلافها عما كان يعيشه الشاب السعودي سابقا. وتطورت هذه الظاهرة شيئا فشيئا وتنوعت أساليبها وتعددت الأدوات المساعدة. فبات الجوال هو عماد التلطيش ومن دونه لا يمكن القيام بهذه المهمة والتواصل إضافة الى الإنترنت الذي سهل بدوره التعارف بينهما ليخترقوا به جدار الفصل بين الجنسين.
في حين تتقبل بعض الفتيات هذا الأمر وتعتبره وسيلة للبحث عن الحب بين أرقام الهاتف في عالم تزدحم فيه الحواجز ويفرض فيه مختلف صنوف الحصار والممنوع، تشعر فئة اخرى بالضيق لما يتعرضن له بصورة مستمرة من أذية من قبل الشباب، وقد يشكل ذلك ذريعة إضافية للأهل لتشديد حصارهم والتضييق على الفتيات بسبب المعاكسات والترقيم.
الا انه ومن ناحية اخرى فإن معاكسات الشباب أحيانا تسبب شعوراً بالرضى لدى الفتيات، فبعضهن يرغبن في ذلك بل ويتعمدن لفت نظر الشباب إما عبر التبرج المفرط أو من خلال ارتداء العباءات الشفافة أو الضيقة التي تظهر تفاصيل أجسادهن ومفاتنهن، وحتى ان بعضهن يتعمدن الخروج إلى مجتمعات بقصد جذب الشباب إليهن.
وهذه الفئة الاخيرة لا يمكن تعميمها ، فليس جميع الفتيات يرضين او يسعين الى معاكسات الشباب ، لكن الشاب بدوره لا يفرق بل لا يعنيه ضيق احداهن او عدمه . فهو يرمي رقمه وينتظر ..واحيانا تتجاوز المعاكسات حد المعقول فقد تتعرض سيارة ما يستقلها عدد من الفتيات- وغالبا ما تكون سيارة أجرة- للاصطدام ومحاولة إيقاف السائق من قبل سيارة يستقلها عدد من الشبان الذين يقومون بتوزيع أرقامهم عليهن بصمت ، وسرعان ما يغادروا وكأن شيئا لم يكن .
تقتصر المغازلات أو المعاكسات في معظم دول العالم على بضعة كلمات معسولة تثير عواطف الفتيات احيانا او حنقهن وغضبهن في احيان اخرى ، لكن الوضع يختلف تماما في مدن المملكة إذ يتم ممارسة هواية المغازلة في بعض الاحيان بطرق عنيفة خاصة في الأماكن التي يكثر فيها المتسكعون والمتسوقون. فقد تصل بهم الى التعرض بشكل مباشر للفتيات وقد يزداد الأمر سوءاً عندما يتجاوز بعض الشباب قواعد اللياقة والآداب ليصل الى حد الإرغام ، ولا يعتبر تواجد الفتيات مع ذويهم عائقا امام هؤلاء " الصبيان" الذي قرروا ممارسة فعل التلطيش بالاكراه. والمفارقة هنا انه وكما هو معروف فإن جميع " الحريم" في السعودية يلبسن العبايات التي قد يظهر من خلالها الوجه وقد لا يظهر لكن المعاكسين لا يميزون بين أعمار وأشكال الفتيات وكأن لا هم لهم سوى ممارسة هوايتهم مع أي انثى. وبالرغم من أن أصابع الإتهام توجه دائما للعزاب، إلا أن المتزوجين باتوا هم أيضا يشاركون في هذه "اللعبة " فهي لعبة مباحة للجميع ولا فرق بين شباب ورجال ومراهقين وحتى الأجداد .
ونجد أن ارتفاع نسبة من يقوم بهذه الأعمال يعود إما لتشدد الأهل أو لإهمالهم .وتقوم تلك المعاكسات على التجاوب بين الطرفين الشباب والفتيات .فقد تحفظ فئة منهن بالورقة التي تم رميها إليهم ليتعمدن فيما بعد الأتصال بأصحاب تلك الأرقام وممارسة لعبة الإغواء معهم وهذا ما يعرف بالحب عبر "الجوال " .
من الذي يبدأ بعملية التحرش؟
أما تحليل علم النفس الاجتماعي لهذا السلوك ، فيشير إلى أن الشاب قابل للانحراف او اعتماد بعض السلوكيات الخاطئة التي قد تغذي احساسه بالرجولة في حال غياب الضوابط الدينية والتربوية إضافة الى التفكك الأسري وغياب التوجيه. وقد يدفع عدم الاهتمام العاطفي للأم و الأب بابنهما الشاب لمصادقة أصدقاء أكبر منه وبالتالي تقليدهم من اجل اثبات رجولته.
منقوووووووووووووووول