كثيرة هي المصطلحات والعبارات التي درجت على ألسنتنا
ونتداولها على الدوام دون التفكير بدلالتها أو ماتعنيه..
وغالبا تكون هذه المصطلحات ميراثاً من الأجداد والأهالي..
هي كالقيم.. تغرس منذ الصغر.. وتنمو وتترعرع مع الكبر..
يصعب التنازل عنها..
بل قد يكون مستحيلاً لدى البعض..
أكره كوننا -كجيل- بعض الأحايين كالببغاوات.. نردد ما اعتدنا سماعه دون حتى أن نفقهه
لذلك .. كثيراً ما أسعى لكشف ملابسات هذه الخرق البالية الموروثه..
نعم .. لا أحد يرتدي ملابس جده البالية..
ولكن الكثيرين لايتوانون في التحلي بكلمات استـُهلكت وجُّرّدت من معانيها
هي باليــــــــــة -بالتأكيد- على من لا تليق بهم
فمقاس جدك وأبيك.. وحتى أخيك وصديقك.. ليس دوماً مقاسك
((الرّجـــــــوله))
كلمة رنانة في المجالس..
ثمينة اللفظ قيّمة المعنى..
نستشعر ذلك بمجرد نطقها..
في صغري..
الرجولة -من وجهة نظري البريئة- كانت محصورة في (العضلات..!)
فكل (معضّل) كان في عينيّ الصغيرتين.. (رجُل)
ومن لايملك العضلات لم يكن رجلاً..!
معادلة سهلة..
"ياحلوي يوم انا صغير "
وحينما كبرت..
أدركت أن مفهومي -للأسف- كان بعيداً تماماً عن الواقع..
الرجوله ليست بهذه السهوله
ولكن...................
...............تاه منّي المعنى
فالواقع مخالف للحقائق..
ورغم ذلك..
ما أراه وأعايشه جرّد هذه الكلمة من جماليتها وقيمتها وعمقها..!
مامعايير الرجوله..!
ولماذا قد يسمى فلان رجلاً..!
في اللغه:
الرجل: خلاف المرأة
والرجوله: الأسم من الرجل, كمال الرجل
ترجلت المرأة : صارت كالرجل..!
المروءة: النخوة, كمال الرجولة
المرأة: مفرد نساء
النساء: جمع امرأة..!
(هل يشاركني أحد بغض المعاجم اللغويه هذه اللحظه..!)
نستنتج أن كلمة المرأة لم تؤخذ من المروءة فالمروءة من كمال الرجولة أما الرجوله فمن صفات الرجل وكذا تكون المروءة
وأنه لولا الرجولة ماصار الرجل رجلاً..!
فلسفة جميله...
ولكن...
هل فعلاً صفات الرّجل (الرّجل) هي حق حصري على الرّجل فقط..!
هذه هي أبرز معاني الرجولة الرجوله
=
المروءه
الكرم
الأمانه
العدل
الوفاء
الصدق
الأخلاص
الشهامه
الحميه
الشجاعه
.
.
.
الخ من حَسَن الصفات وجميل الأخلاق والتي تحلى بها (الرّجال) على مرّ العصور...
فهل تكون...
المرأة التي تحمل صفات الشهامة والمروءة والكرم والاباء غيرها من الصفات التي تحتملها كلمة الرجوله..
أقول.. هل تسمى مثلا..
(رَجُلـَــــــــــه!!)
"تراني ما أمزح لاحد يضحك "
سيقول البعض بل تسمى أنثى
سأعود لتعريف الأنوثه كما الرجوله وأيضاً
الأنوثه
=
الجمال
النعومه
الرقه
الدلال
الطيبه
الحنان
.
.
.
الخ من العاطفيات والصفات الجسديّة الخـَـلـْـقيّة غالباً..
أما المروءة..!
والشهامة..!
والكرم..!
وغيرها من الصفات الحسنه والعادات النبيله
فهي من خصائص الرجولة وتندرج تحت تعريفها
و غير مشمولة بتعريف الأنوثه
وهذا أكرر..
من معارفي امرأة ..
تزوجت معاقاً لأنها تؤمن بــ( اذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه )
بعد الزواج...
جمعت كل ماتملك..
استدانت من أهلها ومعارفها..
حتى اشترت لهما بيتاً..
عشرون عاماَ انقضت حتى الآن..
مازالت تعمل لأجله.. ولأجل أبنائهما..
أليست هذه (أنثى ورجّالــه)..!
أخرى..
أفلس زوجها..
فحولت كل مافي حسابها في البنك.. باسمه..
وباعت مجوهراتها وسلمته القيمة كاملة عن طيب خاطر..
ولم تأخذ بذلك سندا ولا اقرارا..
ذلك الزوج نفسه..
هو الخائن الذي تزوج قبل عامين فقط من فتاة في عمر ابنتهما الكبرى..
وراح يبذر أمواله على هذه الطفلة وأهلها..
حتى تمكنوا من سحب جل ثروته.. وطلقوا العروس\الصفقة منه بعد أن أفلس..
فــ(طقته ندامه)
ولجأ اليها.........أم عياله
حيث لم يتبق له سواها وإن كان قد أذاقها الأمرّين
وكان منها ماكان..
هذه أيضاً.. (أنثى ورجّالــه)..!
وكثيرات هن من يستحققن الأنوثة برجوله
كثيرات هن ( الإناث الرّجُلات )
وفي نظري أيضاً..
كلمـــــة الرجولــــــــه
لها دلاله حسيّة\معنوية كبيرة وعظيمة بل ومقدسة
ولقب (رجل) لايستحقه أي وكل ذكر كان ..
كثيرون ممن حَمَلوا هذا اللقب -بيننا- ليسوا بحجمه.. ولايستحقونه..
ففي زحام اللحى والشنبات..
وبعد نمص الحواجب وموضة شطبها...
وعلى خلفيات عمليات الـ(تجميل)!!
وبين (جوال الكاميرا) و (النت وبرنامج الفوتوشوب والايميلات)
وعلى جنبات التحلية والثلاثين و العليا العام..
وبين توظيف الـ(((خوي))) للانتقام من الخويــّه
و في المطارات.. في صالات المغادرة.. والعودة
وداخل المكاتب والشركات والمؤسسات الحكومية والأهلية..
وعلى كعوب الشيكات والميزانيات.. وبين والوارد والصادر..
وبين العهود والوعود الكاذبة..
ومع نقض المواثيق وتجاوزالانظمة واللوائح بكل فوقيــّه
وعلى بوابات المحاكم وبين ملفات المحامين
وفي البيوت.. وبين الأزواج والأبناء والأباء
وداخل الأسر والأهل والعشائر..
كلنا يدرك كم ضاع من الرجوله إياهـــــــا..
فصارت الكلمة تطلق على (كل من هب ودب) للأسف
وباتت سلعة يُساوَم فيها ويَساوِم عليها الكثيرون في عصرنا هذا..
فتـُباع وتـُشترى وتـُسرَق وتـُسترجع وقتما شاءوا وكيفما أرادوا
بسهولة تفوق سهولة معادلتي القديمة عن الرجولة
حتى أني شيئاً فشيئاً
بدأت بالإيقان أن مفهومي كان صحيحاً حينما كنت طفلا :
الرجولة = فقط العضلات المفتولة..!
على الأقل
يرضيني تشابه أواخر العبارتين وتناغم اللفظ هنا
على عكس التنافر الحاصل فيما سواهما لفظاً ومعنى
الى كلّ ذكـَـــر:
هل أنت رجـُــــلٌ....... حقـــاً..!
والى كلّ أنثــى:
قد تكونين أنتِ الـ....رّجُلـــــَه..!