إدارات لتنفيذ الأحكام
موضي الزهراني
من المؤلم أن تضيع سنوات شباب كثير من الزوجات في انتظار الفرج من حياة قاسية مع زوج لا يخاف من العقوبة الإلهية، ولا يخاف من عواقب عدم الالتزام بتطبيق حكم المحكمة، ومن المؤلم أيضا أن يضيع مستقبل كثير من الأطفال عندما يرحل والدهم لبلد آخر، أو يختفي بين البشر ولاحسّ ولا خبر، وذلك عندما يحدث أي خلاف مع زوجته وتتفاجأ المسكينة أن زوجها لم يثبت هوية أطفاله، ولم يحاول استخراج هويتهم الشخصية، وتبدأ الأم المقطوعة من أي مساندة قانونية في البحث عمن يساعدها في إثبات هوية أطفالها من أجل إلحاقهم بالتعليم، أو علاجهم بدون علامات استفهام تلاحقها في الدوائر الحكومية، أو المراكز الطبية عن والد أبنائها، وعندما تطالعنا الصحف بأخبار يومية مأساوية عن نساء هجرهن أزواجهن لسنوات طويلة بدون إثبات لنسب أطفالهن، أو بدون منحهن حقهن في الطلاق لسوء عشرتهم واستحالة العيش معهم، وفي المقابل الآخر من فصول هذه الحياة قد يكون هذا الزوج اللامبالي بحكم المحكمة يعيش حياة زوجية مستقرة ولديه من الأبناء والبنات، لكنه في الوقت ذاته لا يعبأ بحياة إنسانة أهمل حقها في الانفصال عنه لكرهها العيش معه، والارتباط بزوج آخر يحقق لها حياة زوجية كريمة ـ وهذا الجبروت والقوة التي يتسلح بها كثير من الأزواج تجاه قرار المحكمة سواء بالطلاق، أو إثبات نسب الطفل، أو الالتزام بالنفقة، إلخ من الأحكام التي يتوصل لها القاضي حسب كل مشكلة زوجية تعرض عليه ـ إنما لدليل على أن هناك خللاً ما في متابعة تنفيذ الأحكام الشرعية التي تصدرها محاكمنا تجاه الخلافات الزوجية، وهذا الخلل استغله كثير من ضعاف النفوس، وقساة القلوب تجاه نسائهم وأطفالهم، وأبسط ما يتوج هذا الخلل دور كثير من الزوجات الضعيف تجاه المطالبة بحقها في الطلاق، أو حق أطفالها في النفقة، أو حق إثبات نسبهم لوالدهم لضعف الإمكانيات المادية لكثير من النساء عندما يلجأن لمكاتب المحاماة، خاصة عندما لا توجد في محاكمنا جهة مسؤولة عن متابعة تنفيذ مثل هذه الأحكام الشرعية بحق نصرة ورد حقوق المستضعفين في الأرض "النساء والأطفال"! فهل ستلجأ الزوجة المطالبة بحقها لمراكز الشرطة في كل فترة لمساعدتها للبحث عن زوجها الهارب من تنفيذ الحكم ؟ أم ستذهب للمحاكم التي تطلب منها أيضا إحضار زوجها في كل جلسة شكوى لو تعرف عنوانه وهي لا حول لها ولا قوة؟! أم ستطارد زوجها من خلال مكاتب المحاماة لو تملك المادة عندما ينتقل للعيش في مدينة أخرى، أو لمسقط رأسه انتقاما منها وحرمانها أكثر من الحصول على ما تريد! وهنا تقع في دوامة أكبر لتعرضها لكثير من المواقف التحايلية، والمقالب اللاإنسانية والمساندة للزوج أكثر من الزوجة من قبل عائلة الزوجين، لأنها تجرأت وقدمت شكوى بحق زوجها، أو والد أبنائها !! والسؤال هو: إذا تم تفعيل دور إدارات " تحضير الخصوم في المحاكم " كما يأمل أصحاب الحقوق، فإدارات متابعة تنفيذ الأحكام لا تقل أهمية عنها. وهذا ما تتميز به المحاكم الأسرية في بعض الدول العربية مثل "مصر" والتي تعطي لمتابعة تنفيذ الأحكام الشرعية في الخلافات الأسرية أهمية كبيرة تقلل من اتساع تلك الخلافات وتحفظ للأسر كيانها، وللمرأة وأطفالها كرامتهم. ومرة أخرى أناشد هيئة مجلس الشورى الموقرة بأن تفتح ملف معاناة النساء في المحاكم، وإيجاد الحلول لكثير من الصعوبات التي تواجه الزوجات بالذات وتسهم في ضياع حقوقهن الشرعية والإنسانية.